اسم التفاعل الكيميائي، الذي يحوِّل المواد ويغيِّر من صفاتها الطبيعية والكيميائية، وكذا يعرَّفه العلماء المتخصصون بقولهم: "كل تفاعل كيميائي يحول المادة إلى مركب آخر، كتحويل الزيوت والشحوم على اختلاف مصادرها إلى صابون" (¬1).
وقد تناول ابن حزم هذا الموضوع باسم: "تبدل الأحكام بتبدل الأسماء" وقال: "وأما إذا تبدل الاسم فقد تبدل الحكم بلا شك، كالخمر يتخلل أو يُخلل؛ لأنه إنما حرمت الخمر، والخل ليس خمرًا. وكالعذرة تصير ترابًا فقد سقط حكمها، وكلبن الخنزيرة والحمر والميتات يأكلها الدجاج ويرتضعه الجدي، فقد بطل التحريم؛ إذ انتقل اسم الميتة واللبن والخمر" (¬2) وكذلك إذا دخل الخمر في مواد وطبخت هذه المواد خرجت عن كونها خمرًا مسكرة وطهرت على القول بأنها كانت نجسة (¬3).
وأرجح القولين أن نجس العين يطهر بالاستحالة، وهو قول الطرفين من الحنفية وإليه ذهب جمهورهم، وعليه الفتوى في المذهب؛ لعموم البلوى به (¬4)، وهو مذهب جمهور المالكية (¬5)، وقول شيخ الإسلام ابن تيمية (¬6)، وقولٌ مخُرَّج في مذهب أحمد، قياسًا على الخمر إذا انقلبت، وجلود الميتة إذا دُبغت، والجلَّالة إذا حُبست (¬7)، وهو كما تقدم
¬__________
(¬1) استحالة النجاسات، د. محمد محمود الهواري، أعمال الندوة الفقهية الطبية المنعقدة بالكويت في الفترة من (22 - 24/ 5/ 1995 م).
(¬2) الإحكام، لابن حزم، (5/ 6).
(¬3) الفتاوي، لرشيد رضا، دار الكتاب الجديد، بيروت، 1390 هـ - 1970 م، (4/ 1604).
(¬4) البحر الرائق شرح كنز الرقائق، لزين الدين بن إبراهيم بن نجيم، دار المعرفة، بيروت، (1/ 239)، حاشية ابن عابدين، (1/ 534)، والطرفان هما: أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن.
(¬5) مواهب الجليل، للحطاب، (1/ 138)، الذخيرة، للقرافي، (1/ 189)، حاشية الدسوقي، (1/ 52).
(¬6) مجموع الفتاوي، لابن تيمية، (20/ 522).
(¬7) المغني، لابن قدامة، (1/ 97)، الشرح الكبير، لشمس الدين عبد الرحمن بن محمد بن قدامة المعروف بابن أبي عمر، دار الكتاب العربي، (1/ 293 - 294).