كتاب فقه النوازل للأقليات المسلمة (اسم الجزء: 1)

حاول أصحاب هذا الاتجاه التعبير عن الاجتهاد بفعل المجتهد فصدروا تعريفهم ببذل الطاقة أو استفراغ الجهد أو غيرهما من كلمات تدل على الجهد الذي يبذله المجتهد.
وقد ذهب بعض المعاصرين (¬1) إلى أن الغزالي اختار كلمة "بذل" عند تعريفه للاجتهاد بقوله: "والاجتهاد التام أن يبذل الوسع في الطلب بحيث يحس من نفسه بالعجز عن مزيد طلب" (¬2).
إلا أنه بالرجوع إلى تعريف الغزالي الأول عند قوله: "الركن الأول في نفس الاجتهاد وهو عبارة عن بذل المجهود واستفراغ الوسع في فعل من الأفعال" (¬3)، نجد أنه قد جمع بين الكلمتين فاستخدم بذل واستفراغ في التعبير عن فعل المجتهد.
وممن اختار كلمة استفراغ: الآمدي بقوله: "استفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد فيه" (¬4)
وتابعه ابن الحاجب (¬5) والبيضاوي (¬6) وغيرهما.
ومن الأصوليين من جمع بين الكلمتين كالغزالي، ومن قبله الشيرازي بقوله: "الاجتهاد في عرف الفقهاء استفراغ الوسع ويذل المجهود في طلب الحكم الشرعي" (¬7).

المنحى الثاني: اعتبار الاجتهاد صفة للمجتهد:
¬__________
(¬1) المنهج الفريد، د. وميض العمري، (ص 20).
(¬2) المستصفى، للغزالي، (ص 342).
(¬3) المصدر السابق، (ص 342).
(¬4) الإحكام في أصول الأحكام، للآمدي، (4/ 169).
(¬5) مختصر المنتهي، لابن الحاجب، (2/ 1204).
(¬6) أبو الخير، ناصر الدين، عبد الله بن عمر بن محمد بن علي القاضي، البيضاوي، من مصنفاته: الغاية القصوى في الفقه، والمنهاج في أصول الفقه، ومختصر الكشاف في التفسير، توفي سنة 685 هـ. سير أعلام النبلاء، للذهبي، (8/ 155)، شذرات الذهب، لابن العماد، (7/ 685).
(¬7) اللمع في أصول الفقه، لأبي إسحق إبراهيم بن علي الشيرازي، تحقيق: محيي الدين ديب مستو، ويوسف علي بديوي، دار الكلم الطيب، ودار ابن كثير، دمشق، ط 1، 1416 هـ - 1995 م، (ص 258).

الصفحة 312