كتاب فقه النوازل للأقليات المسلمة (اسم الجزء: 1)

الشافعي -رحمه الله- أنه قال: "إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقولوا بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعوا قولي" (¬1).
وروي عنه: "إذا صح الحديث خلاف قولي فاعملوا بالحديث واتركوا قولي"، أو قال: "فهو مذهبي". وروي عنه هذا المعنى بألفاظ مختلفة.
وقد عمل بهذا أصحابنا في مسألة التثويب، واشتراط التحلل من الإحرام بعذر المرض، وغيرها مما هو معروف في كتب المذهب.
وقد حكى المصنف -أي: أبو إسحاق الشيرازي- ذلك عن الأصحاب فيهما وممن حكى أنه أفتى بالحديث من أصحابنا أبو يعقوب البُوَيْطي (¬2) وأبو القاسم الداركي (¬3)، وممن نص عليه أبو الحسن الكيا الطبري (¬4) في كتابه في أصول الفقه، وممن استعمله من أصحابنا المحدثين الإمام أبو بكر البيهقي (¬5) وآخرون.
¬__________
(¬1) معرفة السنن والآثار، للبيهقي (1/ 217)، تحقيق: د. رواس قلعجي، تاريخ دمشق، لابن عساكر (51/ 386).
(¬2) أبو يعقوب، يوسف بن يحيى البويطي المصري، أكبر أصحاب الشافعي المصريين، تفقه على الشافعي واختص بصحبته، وكان الشافعي يعتمده في الفتيا ويحيل عليه، واستخلفه على أصحابه بعد موته، فتخرجت على يديه أئمة تفرقوا فى البلاد، توفي سنة 231 هـ. طبقات الفقهاء، للشيرازي، (ص 98) طبقات الشافعية الكبرى، لابن السبكي (2/ 162 - 163).
(¬3) أبو القاسم، عبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، الداركي، الإمام الكبير، شيخ الشافعية بالعراق، تفقه على أبي إسحاق المروزي، وتفقه عليه أبو حامد الإسفرايني، توفي سنة 375 هـ. طبقات الفقهاء، للشيرازي، (ص 117).
(¬4) أبو الحسن، شمس الإسلام، علي بن محمد بن علي الإمام، الكيا الهراسي، الطبري، الملقب عماد الدين، أحد فحول العلماء، ورءوس الأئمة، فقهًا، وأصولًا، وجدلًا، شيخ الشافعية، ومدرس النظامية، ولد سنة 450 هـ، وتوفي سنة 504 هـ. سير أعلام النبلاء، للذهبي، (19/ 350)، طبقات الشافعية الكبرى، لابن السبكي، (7/ 232).
(¬5) أبو بكر، أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله بن موسى، البيهقي، النيسابوري، الحافظ العلامة، الثبت، الفقيه، شيخ الإسلام، من مصنفاته: الزهد، ودلائل النبوة، وشعب الإيمان، ولد سنة 384 هـ، وتوفي سنة 458 هـ. سير أعلام النبلاء، للذهبي، (18/ 163)، طبقات الشافعية الكبرى، لابن السبكي، (4/ 8).

الصفحة 355