العبد، ورفع حرج عنه، وإثبات لحظه (¬1).
والمعاني الثلاثة السابقة تعتبر من الإطلاقات المجازية على الرخصة (¬2)، في مقابل المعنى الحقيقي لها في اصطلاح علماء الأصول.
أما الرخصة بالمعنى الحقيقي عند الأصوليين فهي: "الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر" (¬3).
أو: ما تغير إلى سهولة لعذر مع قيام السبب للحكم الأصلي (¬4).
والرخصة بناءً على هذا: عبارة عن حكم جديد رُوعي فيه التيسير والتسهيل؛ وذلك لعذر طارئ بعد قيام سبب الحكم الأصلي.
والرخصة قد تطلق في مقابل العزيمة:
والعزيمة لغة هي: القصد المؤكد، قال ابن فارس: إن العين والزاي والميم: أصل واحد صحيح يدل على الصريمة والقطع (¬5).
وقد سُمِّي بعض الرسل بأولي العزم؛ لتأكيد قصدهم في طلب الحق، ولأنهم قطعوا العلائق مع من لم يؤمنوا بما أُرسلوا به (¬6).
واصطلاحًا: الحكم الثابت بدليل شرعي خالٍ عن معارض راجح (¬7).
أو: هي ما شرع من الأحكام الكلية ابتداءً (¬8).
¬__________
(¬1) قاعدة المشقة تجلب التيسير، د. يعقوب الباحسين، (ص 456 - 457).
(¬2) المستصفى، للغزالي، (ص 78)، شرح الكوكب المنير، لابن النجار، (1/ 481).
(¬3) الإبهاج، لابن السبكي، (1/ 81)، التمهيد في تخريج الفروع على الأصول، لأبي محمد عبد الرحيم بن الحسن الإسنوي، تحقيق: د. محمد حسن هيتو، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 1، 1400 هـ، (ص 70)، البحر المحيط، للزركشي، (1/ 327).
(¬4) جمع الجوامع، لابن السبكي، (1/ 119 - 120)، مطبوع مع حاشية البناني على شرح المحلي.
(¬5) معجم مقاييس اللغة، لابن فارس، (4/ 308).
(¬6) معجم مقاييس اللغة، لابن فارس، (4/ 309)، المستصفى، للغزالي، (ص 78).
(¬7) المختصر في أصول الفقه، لعلاء الدين علي بن محمد المعروف بابن اللحام، تحقيق: د. محمد مظهر بقا، جامعة الملك عبد العزيز، مكة المكرمة، الكتاب التاسع، 1400 هـ - 1980 م، (ص 67).
(¬8) الموافقات، للشاطبي، (1/ 300).