أوقع في المحارم، أو أسقط ما أوجبه الله ورسوله من الحق اللازم" (¬1).
وعلى هذا فإذا احتال المفتي بشيء مشروع لا شبهةَ فيه لتخليصٍ من ورطةٍ أو تصحيحٍ لمعاملةٍ ونحو ذلك فلا حرج عليه إذا حسن قصده.
يقول النووي -رحمه الله-: "وأما من صح قصده فاحتسب في طلب حيلة لا شبهة فيها، لتخليصٍ من ورطةِ يمينٍ ونحوِها فذلك حسن جميل، وعليه يُحْمَلُ ما جاء عن بعض السلف من نحو هذا" (¬2).
وقال الحجاوي -رحمه الله- (¬3): "وإن حسن قصده -أي: المفتي- في حيلة جائزة لا شبهة فيها، ولا مفسدة لِتُخَلِّصَ المستفتيَ بها من حرج جاز" (¬4).
ثانيًا: تَتَبُّعُ الرُّخص:
المقصود بتتبع الرخص: النظر في أحكام المذاهب المختلفة؛ لتخير ما هو الأهون والأيسر فيما يقع من المسائل.
والواقع أن الفقهاء يختلفون في هذه المسألة إلى ثلاث فرق: فمنهم من يمنع مطلقًا، ومنهم من يجيز بقيود وشروط، ومنهم من يجيز مطلقًا.
أولًا: المانعون مطلقًا:
وهم بعض الحنفية، وكثير من الشافعية، ومنهم: النووي والغزالي، والمالكية -في الأصح عندهم-، والحنابلة، وابن حزم الظاهري.
¬__________
(¬1) إعلام الموقعين، لابن القيم، (4/ 222).
(¬2) المجموع، للنووي، (1/ 46).
(¬3) أبو النجا، شرف الدين، موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم، الحجاوي، المقدسي، ثم الصالحي، من مصنفاته: حاشية التنقيح، والإقناع، وزاد المستقنع، ولد سنة 895 هـ، وتوفي سنة 968 هـ. شذرات الذهب، لابن العماد، (10/ 472)، السحب الوابلة، لابن حميد، (3/ 1134).
(¬4) كشاف القناع، للبهوتي، (6/ 307).