كان خارج دياره.
ثم إنه ظهر من يقول بحل هذه الفوائد الربوية، وامتد الأمر إلى توبيخ من يبحث الآن في: هل فوائد البنوك حلال أم حرام؟! بينما يتابع الأمريكيون رحلات الفضاء الهائلة التي تجاوزت كوكب نبتون!! (¬1).
وهذا أحد المعاصرين يقول: "ألا يمكن تحت شعار الفقه المعتدل والمرن أن يقال: إن فتاوي د. سيد طنطاوي في إباحة الربا أوفق من فتاوي المانعين، وأن يقول المبيحون لذلك: إن علينا مواجهة مشكلات العصر بفقه جديد للتكيف مع تطورات العصر" (¬2).
ومن قبلُ قال آخر: "إن الربا بفائدة ليس من أنواع الربا المحرم، وإن سبب تخلف مصر هو عدم فتح بنوك على الطريقة الغربية" (¬3).
ولا شك أن اتساع دائرة التغريب والعولمة الثقافية، والفكرية والاقتصادية له أثره البالغ على ما تعانيه الأمة اليوم عند معالجة نوازل الأقليات المسلمة في بلاد الغرب، لقد وُجد اتجاه يُعْنَى بتسويغ التبعية الفكرية والثقافية والاقتصادية للغرب.
ومن قبلُ وُجد في هذه الأمة من يقول: "إننا عزمنا أن نأخذ كلَّ ما عند الغربيين؛ حتى الالتهابات التي في رئتيهم، والنجاسات التي في أمعائهم" (¬4).
وآخر يقول: "إن الأمم الإسلامية لفي حاجة إلى تقليد الغربيين في كلِّ شيء حتى
¬__________
= أعيد نشره بمجلة الأزهر في صفر 1410 هـ، وقرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، "قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي"، للدورات (1 - 13)، القرارات (1 - 126)، لأعوام (1406 - 1423 هـ)، (ص 62)، وقرار مجمع رابطة العالم الإسلامي في دورته التاسعة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من 12 رجب 1406 هـ إلى 19 رجب 1406 هـ.
(¬1) أزمة الحوار الديني، لجمال سلطان، دار الصفا، القاهرة، ط 1، 1410 هـ - 1990 م، (ص 38).
(¬2) مجلة المجتمع الكويتية، عدد (1321)، (ص 37).
(¬3) نقلًا عن العلمانية، نشأتها وتطورها وآثارها في الحياة الإسلامية المعاصرة، د. سفر الحوالي، دار الهجرة، (ص 581).
(¬4) والقائل هو أغا أوغلي، أحد دعاة التغريب في تركيا، وانظر: موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين، للشيخ مصطفى صبري، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط 2، 1401 هـ - 1981 م، (1/ 369).