كتاب فقه النوازل للأقليات المسلمة (اسم الجزء: 1)

ومن ذلك: الآيات الدالة على إرادة التيسير والتخفيف:
قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185].
وقال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ} [النساء: 28].
فالتيسير والتخفيف كلاهما عام في أحكام الشرع.

ثانيًا: السنة المطهرة:
حديث أبي أمامة -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "بعثت بالحنيفية السمحة" (¬1).
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَحَبُّ الأديان إلى الله الحنيفية السمحة" (¬2).
فلو ثبت في الشرع وجود المشقة البالغة لم تكن الشريعة حنيفية سمحة، بل كانت حرجية عسرة، وهذا باطل؛ لمخالفته لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبطل ما أدى إليه، وثبت أن لا حرج ولا مشقة في الشرع (¬3).
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة" (¬4).

الإجماع:
وقع الإجماع مستندًا إلى الأدلة الكثيرة التظاهرة على نفي الحرج والعنت والضيق،
¬__________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) سبق تخريجه.
(¬3) قاعدة المشقة تجلب التيسير، د. يعقوب الباحسين، (ص 217).
(¬4) أخرجه: البخاري، كتاب الإيمان، باب: الدين يسر، (39).
وأخرج البخاري، كتاب الرقاق، باب: القصد والمداومة على العمل، (6463)، ومسلم، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب: لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله تعالى، (2818)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أيضًا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لن ينَجِّي أحدًا منكم عمله"، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة، سددوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا"، ولفظ مسلم: "سددوا وقاربوا وأبشروا؛ فإنه لن يُدخِل الجنةَ أحدًا عملُه. . ." الحديث.

الصفحة 419