كتاب فقه النوازل للأقليات المسلمة (اسم الجزء: 1)

وجه الدلالة:
اعتبر النبي - صلى الله عليه وسلم - تكرر ملابسة وملامسة ذيل المرأة للمكان المتنجس أمرًا يوجب تخفيفًا، ويقتضي ترخيصًا فقال بتطهير ذلك الذيل بملابسته لأماكن أخرى طاهرة، ولو قيل بعدم تطهير ذيلها لأفضى إلى مشقة شديدة (¬1).
4 - عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا وطئ أحدكم بنعليه الأذى، فإن التراب له طهور" (¬2).
وجه الدلالة:
ظاهر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتبر عموم البلوى بوطء النجاسات على الأرض سببًا في الترخيص بتطهير النعال بمجرد دكها بالأرض أو الوطء على أرض أخرى طاهرة (¬3).

ثانيًا: المأثور عن الصحابة والتابعين:
1 - ما يروى أن عمر بن الخطاب وعمرو بن العاص -رضي الله عنهما- خرجا في ركب حتى وردوا حوضًا، فسأل عمرو بن العاص صاحب الحوض، وقال: يا صاحب الحوض هل ترد حوضَكَ السباعُ؟ فقال عمر بن الخطاب: يا صاحب الحوض لا تخبرنا، فإنا نَرِدُ على السباع وتَرِدُ علينا (¬4).
¬__________
= يطهر بعضها بعضًا، (531). وصححه الشيخ الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (383).
(¬1) إغاثة اللهفان، لابن القيم، (1/ 147).
(¬2) أخرجه: أبو داود، كتاب الطهارة، باب: في الأذى يصيب النعل، (385، 386)، والحاكم في "مستدركه"، (1/ 166)، وعنه: البيهقي في "السنن الكبرى"، كتاب الصلاة، باب: طهارة الخف والنعل، (2/ 430)، وصححه ابن خزيمة (292). ورُوي نحوه من حديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-.
(¬3) عموم البلوى، للدوسري، (ص 330).
(¬4) أخرجه: الإمام أبو عبد الله مالك بن أنس في "الموطأ"، رواية: يحيى الليثي، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، مصر، كتاب الطهارة، باب: الطهور للوضوء، (43)، وعنه وعن غيره: عبد الرزاق في "مصنفه" (1/ 76)، وأخرجه من طريق الإمام مالك: البيهقيُّ في "الكبرى" كتاب الطهارة، باب: سؤر سائر =

الصفحة 440