وجه الدلالة:
اعتبر عمر عموم وشيوع ملابسة السباع للحياض التي يُستَقَى منها سببًا في الترخيص، وذلك مما فهمه من النبي - صلى الله عليه وسلم - وتصرفاته الشرعية في هذا الشأن.
وهذا يشير إلى أن هذا من مواضع ما تعم به البلوى (¬1).
2 - وعن الحسن البصري أنه قال: "ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم" (¬2).
وجه الدلالة:
مع كون الدم نجسًا باتفاق إلا أن عسر الاحتراز منه حالَ الجهاد والجراح الكثيرة يتطلب تيسيرًا فدل هذا على اعتبار عموم البلوى مرخِّصًا (¬3).
وقد تواتر عن التابعين أنهم كانوا يخوضون في طريقهم إلى المساجد في طين الطرقات التي فيها ما ينجسها ولم يكونوا يغسلون ما أصاب أقدامهم منها (¬4).
ويقول ابن حزم -في آثار دم الذباب والبراغيث والنحل وبول الخفاش ونحو ذلك-: "إن كان لا يمكن التحفظ منه وكان في غسله حرج أو عسر لم يلزم من غسله
¬__________
= الحيوانات سوى الكلب والخنزير، (1/ 250)، من حديث يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، أن عمر بن الخطاب خرج في ركب فيهم عمرو بن العاص حتى وردوا. . . فذكره. قال الإمام النووي -رحمه الله- في "المجموع شرح المهذب"، (1/ 174): "هذا الأثر إسناده صحيح إلى يحيى بن عبد الرحمن، لكنه مرسل منقطع؛ فإن يحيى -وإن كان ثقة- فلم يدرك عمر؛ بل وُلد في خلافة عثمان؛ هذا هو الصواب، قال يحيي بن معين: يحيي بن عبد الرحمن بن حاطب عن عمر باطل! وكذا قاله غير ابن معين. إلا أن هذا المرسل له شواهد تقويه، والمرسل عند الشافعي إذا اعتضد احتج به. . .".
(¬1) رفع الحرج، د. يعقوب الباحسين، (ص 87).
(¬2) أخرجه: البخاري معلَّقًا بلا إسناد (1/ 77)، وابن أبي شيبة في "مصنفه"، كتاب الصلاة، باب: في الرجل يصلي وفي ثوبه أو جسده دم، (1/ 392)، ولفظه: "ما في نضخات من دم ما يفسد على رجل صلاته".
وصصَّح إسنادَه إلى الحسن الحافظ ابن حجر في "الفتح" (1/ 281).
(¬3) عموم البلوى، للدوسري، (334).
(¬4) المصنف، لعبد الرزاق، (1/ 31) برقم (97) مصنف ابن أبي شيبة، (1/ 56).