المبحث الخامس
القواعد المتعلقة بالمقاصد
ويُعْنَى بالمقاصد: المقاصد الشرعية ومقاصد المكلفين في الأفعال.
المطلب الأولى: القواعد الأصولية والمقاصدية المتعلقة بالمقاصد:
القاعدة الأولى: وضع الشريعة إنما هو لحفظ مقاصدها بإقامة مصالح العباد في العاجل والآجل (¬1):
المعنى العام للقاعدة:
يحسن قبل عرض معنى القاعدة التعرف على معنى مقاصد الشريعة، وبعد ذلك التعرض لمعنى المصالح بشيء من التفصيل.
المقاصد -لغة-: جمع مقصد، والمقصد: مصدر ميمي مشتق من الفعل قصد، فيقال: قصد يقصد قصدًا، ومقصدًا، وعليه: فإن المقصد له معانٍ لغويةٌ كثيرةٌ، منها: الأمُّ، الاعتماد، والتوجه، واستقامة الطريق، قال تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ} [النحل: 9].
ومنها: التوسط وعدم الإفراط والتفريط، قال تعالى: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ} [لقمان: 19] (¬2).
وفي الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم -: "القصدَ القصدَ تبلغوا" (¬3).
¬__________
(¬1) الموافقات، للشاطبي، (2/ 6)، المستصفى، للغزالي، (ص 174)، الإحكام، للآمدي، (3/ 300).
(¬2) المصباح المنير، للفيومي، (2/ 504 - 505)، المعجم الوسيط، (2/ 738).
(¬3) قطعة من حديث أخرجه: البخاري، كتاب الرقاق، باب: القصد والمداومة على العمل، (6463)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لن ينَجِّي أحدًا منكم عمله"، قالوا: ولا أنت =