وهي ضد المفسدة، والصلاح ضد الفساد، ويقال: المصلحة كالمنفعة وزنًا ومعنًى (¬1).
تعريف المصلحة -اصطلاحًا-: المصالح هي: اللذات وأسبابها، والمفاسد: الآلام وأسبابها، أو الأضرار وأسبابها (¬2)، فتكون المصلحة متمثلة في جلب المنافع وما يوصل إليها، وتكون المفسدة متمثلة في درء الآلام والأضرار وما يوصل إليها (¬3).
ويقول الرازي (¬4): "المصلحة لا معنى لها إلا اللذة، أو ما يكون وسيلة إليها، والمفسدة لا معنى لها إلا الألم، أو ما يكون وسيلة إليه" (¬5).
وهذه المنفعة لا تقتصر على كونها مادية، بل قد تكون معنوية كذلك، وهو ما ينبه عليه الشاطبي بقوله: "أعني بالمصالح ما يرجع إلى قيام حياة الإنسان وتمام عيشه، ونيله ما تقتضيه أوصافه الشهوانية والعقلية على الإطلاق، حتى يكون منعمًا على الإطلاق" (¬6).
فقوله: ما تقتضيه أوصافه الشهوانية إشارة إلى الجانب المادي للمصلحة.
وقوله: والعقلية، تنبيه إلى الجانب المعنوي للمصلحة أيضًا.
وقال الشوكاني: "قال الخوارزمي والمراد بالمصلحة: المحافظة على مقصود الشرع بدفع المفاسد عن الخلق" (¬7).
¬__________
(¬1) المصباح المنير، للفيومي، (1/ 345)، القاموس المحيط، (1/ 233).
(¬2) قواعد الأحكام، للعز ابن عبد السلام، (1/ 15).
(¬3) المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، د. يوسف حامد العالم، المعهد العالمي للفكر الإِسلامي، ط 2، 1415 هـ - 1994 م، (136 - 137).
(¬4) محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي التيمي البكري الرازي الشافعي، أبو عبد الله الملقب فخر الدين، المعروف بابن الخطيب، الأصولي المفسر المتكلم، له تصانيف كثيرة، منها: المطالب العالية، ونهاية العقول، والأربعين، والمحصل، والمحصول في أصول الفقه، وعيون المسائل، وتأسيس التقديس، توفي 606 هـ، انظر: سير أعلام النبلاء (21/ 500)، ووفيات الأعيان (4/ 248).
(¬5) المحصول، للرازي، (6/ 240).
(¬6) الموافقات، للشاطبي، (2/ 25).
(¬7) إرشاد الفحول، للشوكاني، (2/ 990).