كتاب فقه النوازل للأقليات المسلمة (اسم الجزء: 1)

أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217].
وجه الدلالة:
قال ابن تيمية في معنى الآية: "يقول الله -عز وجل-: وإن كان قتل النفوس فيه شرٌّ، فالفتنة الحاصلة بالكفر وظهور أهله أعظم من ذلك، فيندفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما". (¬1)

ثانيًا: السنة المطهرة:
1 - عن ابن مسعود -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ستكون أثرة وأمور تنكرونها" قالوا: يا رسول الله فما تأمرنا؟ قال: "تؤدُّون الحقَّ الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم" (¬2).
2 - وعن أسيد بن حضير -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض" (¬3).
وجه الدلالة:
الحديثان يوجهان إلى الصبر على مفسدة أمراء الجور، وتَرْكِ قتالهم لما يترتب عليه من الفتنة الكبيرة والشر المستطير، قال ابن تيمية: "فَأَمَرَ -مع ذكره لظلمهم- بالصبر وإعطاء حقوقهم وطلب المظلوم حقه من الله، ولم يأذن للمظلوم المبغي عليه بقتال الباغي في مثل هذه الصور؛ فإن فيه فتنةً وشرًّا أعظم من ظلمهم، فالمشروع فيه الصبر". (¬4)
3 - وعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسمًا، فقلت: والله يا رسول الله لَغيرُ هؤلاء كان أحقَّ به منهم، قال: "إنهم خيروني أن يسألوني بالفُحش، أو
¬__________
(¬1) مجموع الفتاوي، لابن تيمية، (10/ 513).
(¬2) أخرجه: البخاري، كتاب المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام، (3603)، ومسلم، كتاب، باب: وجوب الوفاء بيعة الخلفاء الأول فالأول، (1843) من حديث ابن مسعود -رضي الله عنه-.
(¬3) أخرجه: البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للأنصار: "اصبروا حتى تلقوني على الحوض"، (3792)، ومسلم، كتاب الإمارة، باب: الأمر بالصبر عند ظلم الولاة واستئثارهم، (1845)، من حديث أنس بن مالك عن أسيد بن حضير -رضي الله عنه- أنَّ رجلًا من الأنصار قال: يا رسول الله؛ ألا تستعملني كما استعملت فلانًا؟ فذكره.
(¬4) الاستقامة، لابن تيمية، (1/ 35 - 36).

الصفحة 545