كتاب فقه النوازل للأقليات المسلمة (اسم الجزء: 1)

وجه الدلالة:
دلت الآية على المنع من نكاح المشركات وإنكاح المشرك للمؤمنة؛ لما في ذلك من المفسدة الغالبة في الدين، وقطع اعتبار المصلحة المترتبة على هذا النكاح، كما في قوله تعالى: {وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ}. وقوله: {وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ}.

ثانيًا: السنة المطهرة:
1 - قوله - صلى الله عليه وسلم - في قصة عبد الله بن أبي بن سلول، وقد قال له عمر -رضي الله عنه-: يا رسول الله؛ دعني أضرب عنق هذا المنافق! قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "دعه؛ لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه" (¬1).
وجه الدلالة:
لما عظمت المفسدة بقتل المنافق عبد الله بن أبي بن سلول على مصلحة قتله أَمَرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بالكفِّ عنه؛ فالإبقاء على حياته -مع ما فيه من المفاسد- مصلحته راجحة على مفسدة الصد عن سبيل الله ودينه، إذا تحدث الناس أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - إذا اختلف مع بعض أصحابه قتلهم.
2 - قوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة حين سألته عن الجدر وباب الكعبة، فقال: "ولولا أن قومك حديثٌ عهدهم بالجاهلية فأخاف أن تُنكِر قلوبهم أن أُدخل الجَدْرَ في البيت، وأن أُلصِقَ بابه بالأرض" (¬2).
¬__________
(¬1) أخرجه: البخاري، كتاب التفسير، باب: قوله: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [المنافقون: 6]، (4905)، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب: نصر الأخ ظالماً أو مظلومًا، (2584)، من حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-.
(¬2) أخرجه: البخاري، كتاب الحج، باب: فضل مكة وبنيانها، (1584)، ومسلم، كتاب الحج، باب: جدر الكعبة وبابها، (1333)، من حديث الأسود بن يزيد عن عائشة -رضي الله عنها- به.

الصفحة 552