كتاب فقه النوازل للأقليات المسلمة (اسم الجزء: 1)

والأُولى دون الثانية في الضرر والمفسدة؛ لذا جاء الحكم الشرعي بإباحتها للمضطر عند خوف الهلكة.

ثانيًا: السنة المطهرة:
حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-: أن أعرابيًّا قام إلى ناحية في المسجد فبال فيها، فصاح به الناس، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "دعوه ولا تزرموه". فلما فرغ دعا بدلو من ماء فصبَّهُ عليه (¬1).
وجه الدلالة:
قال الإمام النووي: "وفيه الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف ولا إيذاء إذا لم يأتِ بالمخالفة استخفافًا أو عنادًا، وفيه دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "دعوه" لمصلحتين إحداهما: أنه لو قطع عليه بوله لتنجست ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المسجد" (¬2).
على أنه لو حبس بوله تضرر، ولو أنهم نهروه لنفر، وربما رجع عن دينه، فاحتملت أدون المفسدتين لدرء أعلاهما.
¬__________
(¬1) أخرجه: البخاري، كتاب الأدب، باب: الرفق في الأمر كله، (6025)، ومسلم، كتاب الطهارة، باب: وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد و. . .، (284) -واللفظ له-.
(¬2) شرح صحيح مسلم، للنووي، (3/ 191).

الصفحة 572