كتاب فقه النوازل للأقليات المسلمة (اسم الجزء: 1)

ينبني عليه قواعدُ، منها: قاعدة الذرائع (¬1). . .، ومنها: قاعدة الحيل. . . (¬2)، ومما ينبني على هذا الأصل قاعدة الاستحسان (¬3)، ومنها: قاعدة مراعاة الخلاف" (¬4)، وقاعدة: التقييد في استعمال الحق.
فجميع هذه القواعد متفرعة عن أصل النظر إلى المآل، وبيان ذلك: أن سدَّ الذرائع هو: حسم الوسائل التي ظاهرها المشروعية، وتؤدي إلى الوقوع في ممنوع منهيٍّ عنه غالبًا أو كثيرًا (¬5)، وتظهر صلة هذا المنهج الأصولي بمبدأ النظر إلى المآل من خلال معرفة أركانه الثلاثة، وهي:
1 - الوسيلة المشروعة.
2 - والمتوسل إليه الممنوع.
3 - والواسطة بين هذين الطرفين، وهو الإفضاء (¬6).
فلما صارت الوسيلة المشروعة مفضيةً في الكثير أو الغالب إلى مآل ومقصد محرم مُنعت تلك الوسيلة التفاتًا إلى مفسدة المآل؛ كونها أغلب وأرجح، وشواهدها جميعُ ما تقدَّم، من مثل: النهي عن سب آلهة المشركين، والامتناع عن قتل المنافقين.
والملاحظ في سدِّ الذريعة أن الفعل المشروع المؤدي -كثيرًا أو غالبًا- إلى مآل محظور يمنع بقطع النظر عن قصد الممارس لذاك الفعل، أي: أنه يمنع سواء أقصد المكلف ذاك
¬__________
(¬1) المواففات، للشاطبي، (2/ 198).
(¬2) المرجع السابق، (4/ 201).
(¬3) المرجع السابق، (4/ 205).
(¬4) المرجع السابق، (4/ 202).
(¬5) المقدمات الممهدات، لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد (الجد)، تحقيق: د. محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط 1، 1408 هـ - 1998 م، (2/ 39)، وتفسير القرطبي، (2/ 57 - 58)، والبحر المحيط، للزركشي، (6/ 82)، والموافقات، للشاطبي، (4/ 198)، مع اختلاف في العبارات واتفاق في المعنى والمضمون.
(¬6) سد الذرائع في الشريعة الإسلامية، لمحمد هشام البرهاني، دار الفكر، دمشق، 1995 م، (ص 102).

الصفحة 583