كتاب فقه النوازل للأقليات المسلمة (اسم الجزء: 1)

-رضي الله عنه-: "خذي ما يكفيكِ وولدَكِ بالمعروف" (¬1).
وقوله - صلى الله عليه وسلم -في حجة الوداع عن نفقة الزوجات-: "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" (¬2).
وجه الدلالة:
ظاهر من الحديثين اعتبار العرف في التشريع فيما جاء من الأحكام مطلقًا ولم يُفَصَّلْ.
وقال النووي -رحمه الله- ضمن فوائد الحديث: "اعتماد العرف في الأمور التي ليس فيها تحديد شرعي" (¬3).
والسنة التقريرية تؤكد القولية؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقرَّ أمورًا كثيرة من أعراف الجاهلية التي لا تُعارِضُ الشرع المطهر؛ بل وشارك فيها بنفسه - صلى الله عليه وسلم -.
فأقرَّ عقودًا كثيرة كانوا يتعاملون بها؛ كالبيع، والإيجار، والسَّلَم، والمضاربة، وأبطل ما كان محرمًا في الشرع، وأقرَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية (¬4).
كما أقرَّ على أمور كثيرة من المباحات، وأقرَّ نكاحًا وأبطل نكاحًا، إلى آخر ما يعرف في هذا الشأن من السنة التقريرية.

ثالثًا: الإجماع:
قال القرافي -رحمه الله- "وأما العرف فمشترك بين المذاهب، ومن استقرأها وجدهم يصرحون بذلك فيها" (¬5).
¬__________
(¬1) أخرجه: البخاري، كتاب النفقات، باب: إذا لم ينفق الرجل. . .، (5364)، ومسلم، كتاب الأقضية، باب: قضية هند، (1714) من حديث عائشة -رضي الله عنها-.
(¬2) أخرجه: مسلم، كتاب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، (1218) من حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-.
(¬3) شرح النووي على صحيح مسلم، (12/ 8).
(¬4) أخرجه: مسلم، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب: القسامة، (1670)، من حديث أبي سلمة ابن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأنصار، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقرَّ القسامة. . . فذكره.
(¬5) شرح تنقيح الفصول، للقرافي، (ص 353).

الصفحة 599