فما تَوافقَ عليه الناس وتحققت فيه الشروط فإنه محكَّم؛ لأنه حينئذ يكون كالثابت بدليل شرعي؛ فيُعمَل به ويُحتَكَم إليه؛ كالدليل الشرعي سواء بسواء.
3 - إنما تعتبر العادة إذا اطَّردت أو غَلبت (¬1)، والعبرة للغالب الشائع لا للنادر (¬2).
وهما قاعدتان تُعَبِّران عن بعض شرائط العرف لكي يُعتبر، وهي شرائط الاطِّراد والغلبة والشيوع والاشتهار بين الناس.
4 - العرفُ الذي تُحمل عليه الألفاظ إنما هو المقارِنُ السابق دون المتأخر اللَّاحق (¬3).
فلا عِبرة للعرف الطارئ؛ فلا بد من أن يكون العرف سابقًا في الوجود عن الحكم لا تاليًا له متأخِّرًا عنه؛ فيحمل الحكم على العرف الموجود وقت التلفظ.
5 - الحقيقة تُترك بدلالة العادة (¬4).
فدلالة اللفظ الحقيقية تُترك ولا تُعتبر إذا دلَّ العرف والعادة على استعمال هذه اللفظة استعمالًا مغايرًا لمعناها الحقيقي، ويُبنَى الحكمُ على المعنى الذي دل عليه العرف والعادة (¬5).
6 - الكتاب كالخطاب (¬6).
فالكتابة كالمخاطبة الشفهية؛ لأن ما يترتب عليهما واحد، والكتابة ممن نأى بمنزلة الخطاب ممن دنا، وكلُّ كتاب يُحَرَّرُ على الوجه المتعارف عليه بين الناس يكون حجة على كاتبه؛ كالنطق باللسان.
¬__________
(¬1) الأشباه والنظائر، للسيوطي، (ص 92)، الأشباه والنظائر، لابن نجيم، (ص 103).
(¬2) خاتمة مجامع الحقائق، للخادمي، المبطعة العامرة، استانبول، 1308 هـ، (ص 325)، درر الحكام شرح مجلة الأحكام، لعلي حيدر، (1/ 45).
(¬3) الأشباه والنظائر، للسيوطي، (ص 96)، الأشباه والنظائر، لابن نجيم، (ص 110).
(¬4) خاتمة مجامع الحقائق، للخادمي، (319)، درر الحكام شرح مجلة الأحكام، لعلي حيدر، (1/ 43).
(¬5) الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، للبورنو، (ص 244).
(¬6) شرح المجلة، للأتاسي، (1/ 190).