وعليه: فعند الحاجة والاضطرار يصير وقت المغرب مع العشاء وقتًا واحدًا.
وقد روى عبد الرزاق الصنعاني عن معمر بن راشد أنه قال: سمعت أن الصلاة جُمِعَتْ؛ لقوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} [الإسراء: 78].
فغسق الليل: المغرب والعشاء (¬1).
وأمَّا السنة النبوية:
فمن الأحاديث: ما ثبت من جواز الجمع بين المغرب والعشاء في السفر (¬2) وعند شدة المطر (¬3)، وهذا يدل على أن الوقت بين المغرب والعشاء حال العذر هَدَرٌ، فيجوز الجمع تقديمَّا أو تأخيرًا، ويصير الوقتان وقتًا واحدًا.
وقد ثبت -أيضًا- أنه - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر، قال سعيد بن جبير: قلت لابن عباس: لِمَ فعلَ ذلك؟
قال: كي لا يُحرج أمته.
وفي رواية أخرى -عند مسلم وغيره-: "ولا سفر"، بَدَلَ: "ولا مطر" (¬4).
وهو جمع لا داعي إليه إلا رفع الحرج عند الحاجة أو المشقة البالغة.
وهذا يدل على جواز هذا الجمع للحاجة إليه.
المناقشة والترجيح:
يترجح قول من قال بالتقدير النسبي حالَ فَقْدِ العلامات باستمرار الليل أو النهار أربعًا وعشرين ساعة فأكثر، وهو قول الأكثر من المتقدمين والمتأخرين.
يقول الشيخ محمد رشيد رضا: "أَرأيتَ هل يُكَلِّفُ اللهُ تعالى من يقيم في جهة القطبين، وما
¬__________
(¬1) مصنف عبد الرزاق، (2/ 551).
(¬2) أخرجه البخاري، أبواب تقصير الصلاة، باب: الجمع في السفر بين المغرب والعشاء، (1108)، من حديث أنس -رضي الله عنه-.
(¬3) أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر، (705)، من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-.
(¬4) سبق تخريجه.