كتاب فقه النوازل للأقليات المسلمة (اسم الجزء: 2)

وهو قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن الشيبانيِّ، والثوريِّ والنخعيِّ، وعبد الملك بن حبيب، ورواية عن أحمد (¬1)، ونقل عنه أنه قال: "لا يحرم الربا في دار الحرب"، وقيل: إنه قول ابن تيمية (¬2).
قال الزيلعي: "لا ربا بين المسلم والحربي في دار الحرب" (¬3).
وقال المجد ابن تيمية: "الربا محرَّمٌ في دار الإسلام والحرب، إلا بين مسلم وحربيٍّ لا أمان بينهما" (¬4).
وقال ابن مفلح -بعد أن ذكر إباحة التعامل بالربا بين المسلم والحربي معللًا-: "لأن أموالهم مباحة، وإنما حظَرَهَا الأمانُ في دار الإسلام، فما لم يكن كذلك كان مباحًا" (¬5).

القول الثاني: يَحْرُمُ على المسلمين ببلاد الغرب الاقتراض بالربا لشراء المساكن عند الحاجة.
وهو قول أكثر العلماء، وصدرت به فتاوي عدة مجامع فقهية، كما في فتوى مجمع الفقه الإسلاميِّ التابع لمنظمة المؤتمر الإسلاميِّ بجدة في المؤتمر السادس سنة 1410 هـ الموافق 1990 م (¬6)، وفتوى مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا، في دورة مؤتمره الثاني بكوبنهاجن بالدانمرك، من 4 - 7 جمادى الأولى 1425 هـ الموافق 22 - 25 يونيو 2004 م (¬7).

الأدلة والمناقشات:
¬__________
(¬1) حاشية ابن عابدين، (7/ 422)، بدائع الصنائع، للكاساني، (7/ 132)، المبدع، لابن مفلح، (4/ 157).
(¬2) الإنصاف، للمرداوي، (5/ 41 - 42)، الفروع، لابن مفلح، (6/ 292).
(¬3) تبيين الحقائق، للزيلعي، (4/ 97).
(¬4) المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، لمجد الدين أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن محمد ابن تيمية الحراني، مكتبة المعارف، الرياض، ط 2، 1404 هـ - 1984 م، (1/ 318).
(¬5) المبدع، لابن مفلح، (4/ 157).
(¬6) مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد السادس، (1/ 187).
(¬7) قرارات وتوصيات المؤتمر الثاني للمجمع، (ص 100 - 102).

الصفحة 858