كتاب فقه النوازل للأقليات المسلمة (اسم الجزء: 2)

لأن المسلم إذا دخل دارهم بأمان لا يكون خائنًا أبدًا، أما إذا أخذ مالهم برضاهم ولو بصورة العقود الفاسدة المحرمة -كالربا- فلا مانع منه؛ جريًا على أصل إباحتها.
6 - بالقياس على قسمة الإرث في الجاهلية وإمضائها ولو خالفت حكم الإسلام؛ لحديث: "أيما دار أو أرض قسمت في الجاهلية فهي على قسم الجاهلية" (¬1).

مناقشة أدلة القول الأول:
أولًا: مناقشة أدلة السنة:
1 - مرسل مكحول: هذا المرسل ضعيف متفق على رَدِّهِ بين أهل العلم بالحديث والفقه معًا؛ قال الشافعي -رحمه الله-: "وما احتج به أبو يوسف لأبي حنيفة ليس بثابت فلا حجة فيه" (¬2).
وقال الزيلعي الحنفي -رحمه الله- (¬3): "غريب" (¬4)، أي: لا أصل له.
وقال النووي -رحمه الله-: "مرسل ضعيف فلا حجة فيه، ولو صح لتأولناه على أن معناه: لا يباح الربا في دار الحرب؛ جمعًا بين الأدلة" (¬5).
وقال العيني -رحمه الله- في البناية: "هذا حديث غريب ليس له أصل مسند" (¬6).
وقال ابن قدامة -رحمه الله-: "وخبرهم مرسل لا نعرف صحته، ويحتمل أنه أراد النهي عن ذلك، ولا يجوز ترك ما ورد بتحريمه القرآن وتظاهرت به السنة، وانعقد الاجماع
¬__________
(¬1) أخرجه: الإمام مالك في "الموطأ" (1433) من حديث ثور بن زيد الديلي مرسلًا.
(¬2) الأم، للشافعي، (9/ 249).
(¬3) أبو محمد، جمال الدين، عبد الله بن يوسف بن محمد، الزيلعي، الفقيه الحنفي، فقيه، عالم بالحديث، من مصنفاته: تخريج أحاديث الكشاف للزمخشري، ونصب الراية لأحاديث الهداية، توفي سنة 762 هـ. الدرر الكامنة، لابن حجر، (2/ 310)، والأعلام، للزركلي، (4/ 147).
(¬4) نصب الراية، للزيلعي، (4/ 44).
(¬5) المجموع، للنووي، (9/ 392).
(¬6) البناية، للعيني، (7/ 385).

الصفحة 863