كتاب فقه النوازل للأقليات المسلمة (اسم الجزء: 2)

وجه الدلالة:
الحديث يدلُّ دلالةً واضحة على أن الربا محرَّمٌ، ومن كبائر الذنوب؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لَعَنَ مَنْ تعامَلَ به، واللعن هو الطرد والإبعاد من رحمة الله، ولا يكون إلا على فِعْلِ محرَّمٍ (¬1).
وعن أبي سعيد -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مِثْلًا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الوَرِقَ بالوَرِقِ إلا مِثْلًا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبًا بناجزٍ" (¬2).

ثالثًا: الإجماع:
قد أجمعت الأمة الإسلامية على تحريم التعامل بالربا، وأنه من كبائر الذنوب (¬3)، قال النووي: "وأجمع المسلمون على تحريم الربا في هذه الأعيان الستة المنصوص عليها، واختلفوا فيما سواها" (¬4).
وقد اتفق العلماء على تحريم التعامل بالربا بين المسلمين في دار الإسلام، أو في دار الحرب (¬5).
كما قرَّرَ الجمهور حرمة التعامل بالربا بين المسلم والحربي مطلقًا، أخذًا أو إعطاءً في دار الإسلام، أو الحرب، بأمان، أو بدون أمان، وهو قول المالكية والشافعية، والحنابلة في صحيح مذهبهم.
¬__________
(¬1) اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة الإسلامية، د. عبد العزيز مبروك الأحمدي، طبعة الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، ط 1، 1424 هـ، (ص 206).
(¬2) أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب: بيع الفضة بالفضة، (2177)، ومسلم، كتاب المساقاة، باب: الربا، (1584).
(¬3) الاختيار لتعليل المختار، للموصلي، (2/ 30)، بلغة السالك لأقرب المسالك، للصاوي، (3/ 24)، تفسير القرطبي، (3/ 348)، المجموع، للنووي، (9/ 391)، كفاية الأخيار، للحصني، (ص 239)، مجموع الفتاوي، لشيخ الإسلام ابن تيمية، (29/ 418).
(¬4) المجموع، للنووي، (9/ 391).
(¬5) بدائع الصنائع، للكاساني، (5/ 192 - 193)، فتح القدير، لابن الهمام، (7/ 38)، المقدمات الممهدات، لابن رشد، (2/ 5)، بلغة السالك، للصاوي، (3/ 24)، المجموع، للنووي، (9/ 391)، المغني، لابن قدامة، (6/ 99)، المبدع، لابن مفلح، (4/ 157).

الصفحة 883