كتاب المنتقى من السنن المسندة لابن الجارود- التأصيل

715- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: لَمَّا أَصَابَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم سَبَايَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَوْ لاِبْنِ عَمٍّ لَهُ، قَالَ: فَكَاتَبَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا، وَكَانَتِ امْرَأَةً حُلْوَةً مُلاَحَةً لاَ يَكَادُ يَرَاهَا أَحَدٌ إِلاَّ أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم، تَسْتَعِينُهُ عَلَى كِتَابَتِهَا قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ رَأَيْتُهَا عَلَى بَابِ الْحُجْرَةِ فَكَرِهْتُهَا، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَرَى مِنْهَا مَا رَأَيْتُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا جُوَيْرِيَةُ ابْنَةُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ سَيِّدِ قَوْمِهِ وَقَدْ أَصَابَنِي مِنَ الأَمْرِ مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ، فَوَقَعَتْ فِي السَّهْمِ لِثَابِتٍ أَوْ لاِبْنِ عَمٍّ لَهُ، فَكَاتَبْتُهُ عَلَى نَفْسِي، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم أَسْتَعِينُهُ عَلَى كِتَابَتِي، قَالَ: فَهَلْ لَكِ فِي خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: أَقْضِي كِتَابَتَكِ وَأَتَزَوَّجُكِ، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، وَخَرَجَ الْخَبَرُ فِي النَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم تَزَوَّجَ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ، فَقَالَ النَّاسُ: صِهْرُ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم فَأَرْسَلُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ سَبَايَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَلَقَدْ أَعْتَقَ تَزْوِيجُهُ إِيَّاهَا مِئَةَ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَلاَ نَعْلَمُ امْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا.
716- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم شَيْئًا وَهُوَ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْ كَذَا: لاَ يُصَابُ أَحَدٌ بِمُصِيبَةٍ، فَذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم فَخَطَبَهَا، فَقَالَتْ: مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللهِ فِيَّ خِلاَلٌ ثَلاَثٌ أَخَافُهُنَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم: أَنَا امْرَأَةٌ شَدِيدَةٌ الْغَيْرَةِ، وَأَنَا امْرَأَةٌ لَيْسَ مِنْ أَوْلِيَائِي أَحَدٌ يُزَوِّجُنِي، وَأَنَا امْرَأَةٌ مُصْبِيَةٌ فَسَمِعَ بِذَلِكَ عُمَرُ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَغَضِبَ لِرَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم أَشَدَّ مِمَّا غَضِبَ لِنَفْسِهِ حِينَ قَالَتْ لَهُ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فِيَّ كَذَا وَكَذَا، فَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم مَا قَالَتْ، فَأَتَاهَا فَقَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتِ مِنْ غَيْرَتِكِ فَأَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَذْهَبَ بِهَا عَنْكِ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتِ مِنْ صِبْيَتِكِ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَكْفِيهِمْ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتِ أَنْ لَيْسَ هَهُنَا أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِكِ يُزَوِّجُكِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِكِ شَاهِدٌ وَلاَ غَائِبٌ يَكْرَهُنِي، فَقَالَتْ لاِبْنِهَا: زَوِّجْ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم، فَزَوَّجَهَا.

الصفحة 320