كتاب دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

وفيما يلي نقضٌ للأصل الكُلِّي الّذي استندوا إليه في نَفيهم لآيات وبراهين الأنبياء:
فأمّا احتجاجهم بأنَّ المَنهجّ التجريبيَّ لعجزه عن الاستدلال على الآيات والبراهين؛ فإنه يجعل تلك الآيات والبراهين - بزعمهم - خارجة عن نطاق الحقائق العلمية، وهذه دعوى عَريَّةٌ عن التحقيق، يدحضها مايلي:
أولًا: أن الحس يُعدُّ مصدرًا للمعرفة؛ لا كلّ المعرفة؛ فالحقائقُ التجريبيةُ لا تُثبِت إلا حقائق جُزئيّة، وخروجُ بعض المعارف عن دائرتها لا ينفي عنها كونها حقائق ثابتة بمصدرٍ صحيح معتبَر؛ سوى الحس و التَجرِبة. وهذا الخروج في الوقت ذاته: لا ينقض تلك الحقائق التي توصّل إليها المنهج التجريبي. ومَنْ مارى في هذه الحقيقة فستجْبهُه معارفُ أضحتْ حقائقَ لا تقبل الشكّ عند أصحاب المنهج التجريبي (¬١)؛ هذه الحقائق والعلوم لم تباشرْها الحواسّ، أولم تُدرك في معامل البحث، ولم تخضع للتجريب.
وهذه الحقيقة قد أَبان عنها بعضُ منظري الوضعية أَنفسهم، فهذا "رودلف كارناب " يقول: (من أَهمِّ الملامح التي تُميز العلم الحديث،
---------------
(¬١) انظر: " الإسلام يتحدى " لوحيد الدين خان (٤٧)

الصفحة 330