كتاب دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

لا فيقتله ثم يحييه فيقول والله ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه) متفق عليه (¬١) .
وعن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال: ما سأل أحدٌ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن الدَّجالِ أكثر ما سألته، وأَنَّه قال لي: (ما يَضُرُّك منه) قلت: لأنَّهم يقولون: إنّ معه جبلَ خُبزٍ، ونهرَ ماءٍ، قال: (هو أهون على الله من ذلك) متفق عليه (¬٢) .
وعن النَّواس بن سمْعَانَ، قال: ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدَّجَّال ذاتَ غَدَاةٍ. فَخَفَّضَ فيه ورَفَّعَ (¬٣) .
حتَّى ظَنّناهُ في طَائِفَةِ النَّخْلِ فلمَّا رُحْنَا إليه عَرَفَ ذلك فينا. فَقَالَ: «ما شَأْنُكُم؟» قُلْنا يا رسول الله ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً فَخَفَّضت فيه وَرَفَّعتَ حتَّى ظَنَّناهُ في طَائفةِ النَّخلِ. فَقَال: «غَيرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُني عَليْكُمْ (¬٤) . إنْ يَخْرُجْ وأنا فِيكُم =فأنا حَجِيجُهُ
---------------
(¬١) أخرجه البخاري في: كتاب"الفتن"باب"لايدخل الدجَّال المدينة" (٩/ ٦٠ - رقم [٧١٣٢])،و أخرجه مسلم في: كتاب"الفتن وأشراط السَّاعة "باب"صفة الدَّجَّال وتحريم المدينة عليه .. " (٤/ ٢٢٥٦ - رقم [٢٩٣٨]) .
(¬٢) أخرجه البخاري في: كتاب"الفتن"،باب"ذكرالدجال" (٩/ ٥٩ - رقم [٧١٢٢])،ومسلم في، كتاب "الفتن وأَشراط السَّاعة"باب"ذكر الدجَّال وصفة ما معه" (٤/ ٢٢٥٠ - رقم [٢٩٣٧]) .
(¬٣) فخفَّض فيه ورفَّع: في معناه قولان:

أحدهما: أنَّ خفَّض بمعنى حقَّر، وقوله (رفَّع) أي عظّمه وفخمه. فَمِن تحقيره وهوانه على الله =عَوَره، وأَنَّه لا يقدر على قتل أحد إلَاّ ذلك الرَّجل ثُمَّ يعجز عنه وأنَّه يضمحلُّ أمرُهُ، ويقتل بعد ذلك هو وأتباعه=ومن تفخيمه وتعظيم فتنته والمحنة به=هذه الأمور الخارقة= =للعادة، وأنَّه ما من نبي إلَاّ وقد أَنذر قومه. الوجه الثَّاني: أنَّه خفّض من صوته في حال الكثرة فيما تكلَّم فيه، فخفَّض بعد طول الكلام والتعب= =ليستريح ثُمَّ رفع ليبلغ صوته كلَّ أحدٍ.="شرح صحيح مسلم" (١٨/ ٦٣)
(¬٤) أخوفني عليكم: أي: غير الدَّجَّال أخوف لي عليكم من الدَّجَّالِ، فَحُذِف للعلم به.= "المفهم" (٧/ ٢٧٦) .

الصفحة 427