كتاب دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

٣ - أَبو الوليد بن رشد؛ كما نقله عنه الأُبِّي في «إِكمال إكمال المُعلم» (¬١)؛ حيث قال: ( .. لا بُدَّ من نزوله؛ لتواتر الأَحاديث).
٤ - الإمام ابن كثير ـ - رحمه الله - ـ؛ حيث ساق الأَحاديث المُثْبِتَةَ لنزوله ـ - عليها السلام -. واستقصى بعضًا منها. ثم قال (فهذه أحاديثُ متواترةٌ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... ) (¬٢) وقال في موطن آخر: (وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أخبر بنزول عيسى - عليها السلام - قبل يوم القيامة ... ) (¬٣).
٥ - أبو الفضل شهاب الدين محمود الآلوسي ـ - رحمه الله - ـ؛ حيث قال: (ولا يقدحُ في ذلك [أي: في ختم رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم -] ما أَجمعت الأمةُ عليه , واشتهرت فيه الأخبار , ولعلّها بلغت مبلغ التواتر المعنوي , ونطق به الكتاب ـ على قَولٍ ـ ووجب الإيمان به ... وأكفرهُ مُنكِرُه ـ كالفلاسفة ـ مِنْ نزول عيسى - عليها السلام - آخر الزمان) (¬٤).
ولثبوت أحاديث النزول وبلوغها مقام القطع في دلالتها، جرت أَقاويل الأئمةِ على نَظم مضمون تلك الأحاديث في أحرف الاعتقاد:
قال الإمام أحمد ـ - رحمه الله - ـ: «والدَّجالُ خارجٌ في هذه الأمة لا محالة , وينزل عيسى ابن مريم - عليها السلام - , ويقتله ببابِ لُدٍّ») (¬٥).

قال الإمام أبو القاسم إسماعيل الأَصبهاني ـ - رحمه الله - ـ: «وأَهل السُّنة يؤمنون بنزول عيسى - عليها السلام -» (¬٦).
وقال القاضي عياض: «ونزول عيسى المسيح وقتله الدّجَّالَ حقٌّ صحيح عند أهل السنة؛ لصحيح الآثار الواردة في ذلك؛ ولأنه لم يَرِدْ ما يُبطِلُه ويضعِّفُه» (¬٧). ونظمهم لهذه المقولة في أحرف الاعتقاد وتضافرهم
---------------
(¬١) (١/ ٤٤٥).
(¬٢) "تفسير القرآن العظيم" (٣/ ١٠٦٣).
(¬٣) المرجع السابق.
(¬٤) "روح المعاني" (٢٢٦/ ٣٤).
(¬٥) "طبقات الحنابلة"لابن أبي يعلى (٢/ ١٦٩).
(¬٦) "الحجة في بيان المحجة" (٢/ ٤٦٣).
(¬٧) "إكمال المعلم" (٨/ ٤٩٢).

الصفحة 479