كتاب دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

وقيل: تُوْزَن به صحائف الأعمال.
وقيل: تُجعل الحسنات أجسامًا نورانية، والسيئات أجسامًا ظُلمانية.
وعلى هذا تندفع شبهة المعتزلة) (¬١) .
وحقيقة هذه الأجوبةِ كلِّها = امتناع وزْن الأعمال نفسها، و أن الله قادرٌ على خلْق أجسام من هذه الأعراض لتُوْزَن، فإنّ خلْق الحسناتِ أجسامًا ليس هو عند التحقيق وزنٌ لذات العمل، وإنما لثوابه. وهذا مخالِف لما دلّت عليه النصوص (¬٢) .
وأمّا المعارض الآخر الذي أدّى إلى إنكار الميزانِ جُملةً، فهو =أنّ الوزن لا فائدة فيه: (إذ المقصود إنما هو العلمُ بتفاوُت الأعمال. والله تعالى عالمٌ بذلك، فلا فائدة في نصب الميزان، وما لا فائدة فيه، ففِعْلُه يكون قبيحًا، والربُّ تعالى مُنزَّهٌ عن فعل القبيح) (¬٣) .
---------------
(¬١) حاشية الجلال الدواني على العقائد العضدية (٦٢٣ - المطبوع باسم الشيخ محمد عبد بين الفلاسفة والكلاميين) .
(¬٢) انظر: "التذكرة" (١/ ٣٨٦) .
(¬٣) "أبكار الأفكار" (٤/ ٣٤٦) .

الصفحة 556