كتاب دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد
كناية على سرعة وقوع الإنسان في الهوى والشهوات، ومنها إساءة الظن. وكل ذلك من أَفعال إبليس .. ) (¬١).
ونزوعهما إلى إبطال الحديث، يرجع إلى ما قام عندهما من دعوى معارضة العقل لدلالته. ومما أورداه لإبطال الحديث، ما يلي:
١ - أن الحديث يستلزم الجبر؛ لأنه من كان يجري منا مجرى الدم، فكيف نحذره ونتقيه؟! (¬٢).
٢ - أنَّ ذلك مناقض لمقتضى عدل الله عز وجل؛ إذ (كيف يخرج هذا في حق العادل الحكم الذي لا يجور على عباده؟! = وما نقض العدل ووافق الجبر = فقد صح فسادُه؛ بلا شك). (¬٣)
٣ - أن الشيطان ذليل حقير ضعيف منذ أخرجه الله من الجنة. ومَن أذلّه الله كيف يجعله قادرًا على التأثير في عباده، فيؤثر في قدراتهم، وإرادتهم في الطاعة؟! يقول إمام حنفي: (الشيطان منذ خرج من الجنة فهو ذليل حقير ضعيف .. ومن أذلّه الله كيف يُقْدِرُه على عباده، فيؤثر في قدراتهم، وإرادتهم الطاعة؟! .. وهو ظن سيئ في الله: أنْ يُحبّ عبادُه الإيمانَ به، فيسلِّطَ عليهم من يضلهم عنه! وقال تعالى في حقه: {قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا} الأعراف: ١٨ .. ولا يعقل لمن هذا شأنه أن يقدر على ما قدر عليه ربه من الوصول إلى أسرار القلوب، فيتلاعب بها، ويوسوس فيها!) (¬٤).
---------------
(¬١) "إبليس في التصور الإسلامي" (١٥٤)
(¬٢) "الرد على المجبرة" (٣٢٩).
(¬٣) المصدر السابق.
(¬٤) "إبليس في التصور الإسلامي" (١٥٤ - ١٥٥).