كتاب مكارم الأخلاق للطبراني - ط البشائر

190 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ، عَنْ رِشْدِينَ بْنِ كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ لَا أَقْدِرُ عَلَى مُكَافَأَتِهِمْ وَرَابِعٌ لَا يُكَافِيهِ عَنِّي إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَمَّا الَّذِينَ لَا أَقْدِرُ عَلَى مُكَافَأَتِهِمْ: فَرَجُلٌ أَوْسَعَ لِي فِي مَجْلِسِهِ، وَرَجُلٌ سَقَانِي عَلَى ظَمَأٍ، وَرَجُلٌ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي الِاخْتِلَافِ عَلَى بَابِي، وَأَمَّا الرَّابِعُ الَّذِي لَا يُكَافِئُهُ عَنِّي إِلَّا اللَّهُ فَرَجُلٌ عَرَضَتْ لَهُ حَاجَةٌ فَظَلَّ سَاهِرًا مُتَفَكِّرًا بِمَنْ يُنْزِلُ حَاجَتَهُ فَأَصْبَحَ فَرَآنِي مَوْضِعًا لِحَاجَتِهِ، فَهَذَا لَا يُكَافِئُهُ عَنِّي إِلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَإِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنَ الرَّجُلِ أَنْ يَطَأَ عَلَى بِسَاطِي ثَلَاثًا لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرٌ مِنْ أَثَرِي".
بَابُ فَضْلِ مَنْ كَسَا أَخَاهُ الْمُسْلِمَ ثَوْبًا
191 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمِصْرِيُّ الْعَلَّافُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: "كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ [جالسا] يَوْمًا فِي جَمْعٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِذْ دَعَا بِقَمِيصٍ لَهُ جَدِيدٍ فَلَبِسَهُ، فَمَا أَحْسَبُهُ بَلَغَ تَرَاقِيَهُ حَتَّى قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا، فَقَالَ مِثْلَ مَا قُلْتُ، ثُمَّ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَلْبَسُ ثَوْبًا جَدِيدًا، ثُمَّ يَقُولُ مَا قُلْتُ ثُمَّ تَعَمَّدَ إِلَى سَمَلٍ مِنْ أَخْلَاقِهِ الَّتِي وَضَعَ فَيَكْسُوهُ إِنْسَانًا مُسْلِمًا مِسْكِينًا فَقِيرًا، لَا يَكْسُوهُ إِلَّا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، إِلَّا لَمْ يَزَلْ فِي حِرْزِ اللَّهِ، وَفِي ضَمَانِ اللَّهِ، وَفِي جِوَارِ اللَّهِ مَادَامَ عَلَيْهِ سِلْكٌ وَاحِدٌ، حَيًّا وَمَيِّتًا.

الصفحة 260