كتاب الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية لدى تلاميذه (اسم الجزء: 2)
وقوله: "إذا ادعى" قال الشيخ تقي الدين: لا بد أن يكون بصيغة الخبر، وهو إني أستحق عنده أو لي عنده، وإما بصيغة الطلب، وهو أن يقول: أعطني. انتهى كلامه.
وهو ظاهر فإنه إذا قال: أعطني مائة، قال: نعم، لا يلزم أن يكون مستحقًّا عليه، وهو محتمل لذلك وللوديعة والقرض وغير ذلك، فإذا قال: أعطني عبدي هذا، أو: أعطني الألف الذي عليك، قال: نعم، كان مقرا، قطع به الشيخ موفق الدين وغيره، لأنَّه تصديق لما ادعاه، لأن "نعم" مقررة لما سبقها، وهذا بخلاف ما لو قال: خذها، أو: خذ، فإنه ليس بصيغة التصديق، وإنَّما هو بذل مجرد، ولا يلزم من بذل المدعى به وجوبه ولا إشكال.
وقال الشيخ تقي الدين -في هذه المسألة عقيب كلام الشيخ موفق الدين-: فيه نظر، فإن "نعم" هنا جوابًا لطلب، وجواب الطلب الطاعة والبذل، وفي كونه إقرارا وجهان، فإن قوله هنا "نعم" لا يزيد على قوله: خذها، بل هو إلى الأخذ أقرب، ومثاله: الساعة أعطيك، أو: نعم أنا أعطيك، أو: وكرامة وعزازة.
وأما كون الطالب وصفها بأنها عنده فهذا له نظائر في الطلب، استفهاما وأمرًا، مثل: ألهذا العدل عندك ألف؟ أو: لهذه المرأة التي طلقتها عندك ألف؟ وقد أبرأتك هذه المرأة التي طلقتها من جميع الدعاوى؟ أو: تقول هذه المطلقة: قد أبرأتك، أتصدقها؟ فيقول: نعم. انتهى كلامه.
قال الشيخ تقي الدين: والنحويون يقولون: "نعم" جواب الاستفهام، ولكن قد صارت في العرف بمنزلة "أجل"، كما قد استعمل "أجل" جواب الاستفهام. انتهى كلامه.