كتاب الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية لدى تلاميذه (اسم الجزء: 2)

وكذا قطع به في "الكافي "وغيره، ونقله في "المغني" عن الأصحاب، وهو منصوص الشَّافعي، لأنَّه بدأ بالإقرار، وقوله: "إذا جاء وقت كذا" يحتمل أنَّه أراد المحل، فلا يبطل بالاحتمال.
قال في "المغني": ويحتمل أن لا فرق بينهما، يعني: هذه المسألة وعكسها المتقدمة، قال: لأن تقديم الشرط وتأخيره سواء، فيكون فيهما جميعًا وجهان. انتهى كلامه.
وقال الشيخ تقي الدين: مضمون هذه المسائل أن الإقرار لا يتعلق بشرط، بل إذا تأخر الشرط هل يبطل وحده أو الإقرار كله؟ على وجهين.
قال: والصواب أن نفس الإقرار لا يتعلق، وإنَّما يتعلق المقر به، لأن المقر به قد يكون معلقًا بسبب يوجبه، أو يوجب أداءه أو دليل يظهره، فالأول كما لو قال: إن قدم فلان فعليَّ لزيد ألف درهم، فإذا قال مقرا: إذا قدم زيد فلفلان عليَّ ألف درهم صح، وكذا لو قال: إن رد عبدي الآبق فله ألف درهم، ثم أقر بها، فقال: إن رد عبدي فله عندي صح، وكذا الإقرار بعوض الخلع لو قالت: إن طلقني، أو إن عفا عني.
قال: وأما التعليق بالشهادة فقد يشبه التحكيم، ولو قال: إن حكمت علي بكذا التزمته لزمه عندنا، فكذلك قد يرضى بشهادته وهو في الحقيقة التزام وتزكية للشاهد ورضى بشهادة واحد، فهو بمنزلة أن يقول للحاكم: إن شهد علي فلان فاقض بحكمه، وما هو ببعيد، لأن تعديل الشخص للشاهد قد يكفي.
وإذا حكم بشاهد فأبرأ المطلوب من اليمين فهو بمنزلة: إن شهد فلان

الصفحة 1206