كتاب الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية لدى تلاميذه (اسم الجزء: 2)

فقلت: ما له عندي مائة إلَّا درهمين، فما أقررت بشيء، لأن "عندي" لم ترفع شيئًا حتَّى يثبت عندك، وكأنك قلت: ماله عندي ثمانية وتسعون، وكذلك إذا قلت: ما له عليَّ عشرة إلَّا درهما، لم يكن مقرًا بشيء، فإذا قلت: إلَّا درهم، فأنت مقر بدرهم.
قال ابن الرومي في توجيه ذلك في "شرح الأصول": إن النفي دخل على الإيجاب، فإنه إذا قال: له عندي مائة إلَّا درهمين، اعترف بثمانية وتسعين، فإذا أدخلت النفي على هذا فكأنك قلت: ماله عندي ثمانية وتسعون، فأتيت بالاستثناء تحكي صورة الإيجاب، إلَّا أنَّه استثناء من نفي.
قال الشيخ تقي الدين: وعلى هذا فمن نصب في الاستثناء من النفي لا يكون مثبتا للمستثنى، ومن رفع يكون مثبتًا، وكأن الناصب جاء بكلامه النافي ردًّا على من أثبت، والرافع ابتداء، وعلى هذا فيكون قوله تعالى: {مَا فَعَلُوهُ إلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ} [النساء: 66] على هذه القراءة في قوة: ما فعله أكثرهم) [النكت على المحرر: 2/ 462 - 463].

1614 - كل ما صح استثناؤه صح أن يقر به الاستثناء المجهول:
• قال ابن مفلح: (قال الشيخ تقي الدين: وقال في "الجواهر" -يعني: المالكية-: إذا قال: له عندي قريب المائة، أو مائة إلَّا شيئًا، قال سحنون: قال أكثر أصحابنا: يلزمه ثلثا المائة، بقدر ما يرى الحاكم، وقيل: ثلث مائة، وقيل: واحد وخمسون، ليزيد على النصف.
وقال في "الجواهر" في موضع آخر: إذا قال: له عليَّ مائة درهم إلَّا شيئًا، يلزمه واحد وتسعون، وإن قال: له عليَّ عشرة آلاف إلَّا شيئًا، يلزمه تسعة آلاف ومائة، وله درهم إلَّا شيئًا يلزمه أربعة أخماس درهم، ولو قال: له

الصفحة 1224