كتاب الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية لدى تلاميذه (اسم الجزء: 2)
الحنفية- إذا تقررت قاعدة المذهب أن كل حق تعين على إنسان لا يقوم غيره فيه مقامه = فإنه يوجب حبسه وتعزيره حتَّى يفعله، فالممتنع من تفسير إقراره نوع من ذلك، فإن تفسير الإقرار حق واجب عليه لإثباته فيه، فوجب ضربه عليه حتَّى يفعله.
وذكر الشيخ تقي الدين في موضع آخر: أنَّه إن أصر على الترك عوقب بالضرب حتَّى يؤدي الواجب، وقد نص على ذلك الفقهاء من أصحاب الشَّافعي وأحمد وغيرهم، ولا أعلم فيه خلافا. انتهى كلامه.
وهذا ظاهر كلام الشَّافعي في "الأم" عند ذكره مسألة المرتد.
وقد ذكر الشيخ موفق الدين وغيره: أنَّه إذا حل الدين وامتنع الراهن من الوفاء أن الحاكم يفعل ما يرى من حبسه أو تعزيره، ليبيعه، أو يبيعه الحاكم بنفسه أو نائبه.
وذكر في "المستوعب" و"المغني" وغيرهما: أن من أسلم وتحته أكثر من أربع يجب عليه اختيار أربع، فإن أَبى أجبر بالحبس والتعزير إلى أن يختار.
قال في "المغني": إن هذا حق عليه يمكن إيفاؤه وهو ممتنع منه، فأجبر عليه كإيفاء الدين.
وهذا يوافق ما ذكره الشيخ تقي الدين في كل ممتنع من واجب عليه، وأن له أن يعزره بالضرب ابتداءً، وأنه لا يقيد بثلاثة.
ثم قال الشيخ تقي الدين: إذا ثبت تعزير الممتنع من تفسير إقراره فإنما المأخوذ به أنَّه وجب بإقراره حق مجهول، ولا يعلم قدره إلَّا من جهته، فعزره على بيان ما يعلمه من حق الغير، ولا تأثير لكون أصل الحق عرف