كتاب الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية لدى تلاميذه (اسم الجزء: 2)
العبد على عمامته ويده ليد سيده، والظاهر أن سرج الدابة لصاحبها، ولهذا لو تنازع رجلان سرجا على دابة أحدهما كان لصاحبها، فهو كعمامة العبد.
ومذهب الشَّافعي لا يكون مقرًا بالثاني، ويلزمه عمامة العبد لا سرج الدابة، لأنَّه لا يد للدابة، وحكاه بعض أصحابنا قولًا لنا.
وقيل في الكل: خلاف الظرف والمظروف، وهذا غريب.
وقيل: إن قدم المظروف فهو مقر به وحده، وإن آخره فهو مقر بظرفه وحده.
واختار ابن حامد الوجه الأول، ونصره القاضي، وتبعه أصحابه، ونصبوا الخلاف مع أبي حنيفة، واحتج القاضي بأنه أقر بشيء في محله، فوجب أن يكون إقرارًا بالشيء دون المحل، كما لو قال: غصبتك دابة في اصطبل، أو نخلة في بستان.
واحتجَّ أَبو حنيفة بأن المنديل في الثوب في العادة، فقال القاضي: ليس يتبع الثوب، ألا تراه لو باع الثوب لم تدخل المنديل تبعًا له.
واحتجَّ أَبو حنيفة بما لو قال: غصبته دابة بسرجها، فإنَّه يلزمه السرج، وكذلك إذا قال: ثوب بلفافة، فقال القاضي: لا نسلم لك هذا، بل يكون إقرارًا بالدابة دون السرج.
وقال الشيخ تقي الدين: الواجب أن يفرَّق بين ما يتصل أحدهما بالآخر عادة كالقراب في السيف، والخاتم في الفص، فإنه إقرار بهما، وكذلك الزيت في الزق، والتمر في الجراب، فإن ذلك لا يتناول نفس الظرف إلَّا نوعًا. هذا كلامه) [النكت على المحرر: 2/ 495 - 497].