كتاب الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية لدى تلاميذه (اسم الجزء: 1)

إن القرآن هو أشرف الكلام، وهو كلام الله؛ وحالتا الركوع والسجود حالتا ذل وانخفاض من العبد؛ فمن الأدب مع كلام الله: أن لا يقرأ في هاتين الحالتين، ويكون حال القيام والانتصاب أولى به) [مدارج السالكين 2/ 401 - 402] (¬1).

218 - عمل القلب في الصلاة:
• قال ابن مفلح: (وعمل القلب لا يُبْطل، نص عليه "و: م ش" (¬2)، وعند ابن حامد: بلى إن طال، وذكره ابن الجوزي، قاله شيخنا، قال: وعلى الأول: لا يثاب إلا على ما عمله بقلبه، فلا يكفَّر من سيئاته إلا بقدره، والباقي يحتاج إلى تكفير، فإنه إذا ترك واجبا استحق العقوبة، فإذا كان له تطوّع سدّ مسدّه فكمل ثوابه، ويأتي تتمة كلامه في صوم النفل (¬3)، واحتجّ بقوله عليه السلام: "إلا ما عمله بقلبه"، وقوله: "رب قائم ليس له من قيامه إلا السهر، ورب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع" يقول: لم يحصل له إلا براءة ذمّته، والصوم شرع لتحصيل التقوى. كذا قال، والمذهب: أنه لم يترك واجبا وإلا بطل (¬4)، ولهذا احتجوا بخبر: "إن الشيطان يخطر بينه وبين نفسه"، وبصلاته
¬__________
(¬1) "الاختيارات" للبعلي (89)، وانظر: "الفتاوى" (23/ 58 - 59).
(¬2) في ط 1: (و: هـ ش).
(¬3) انظر: "الفروع" (4/ 104).
(¬4) قال ابن قندس في "حاشيته على الفروع": (أي: المذهب أن المتروك في هذه المسألة ليس واجبا، وإلا لو كان واجبا لبطل العمل بترك الواجب، فعدم بطلان العمل دليل على عدم وجوب المتروك، لأن المصنف لما ذكر كلام أبي العباس ذكر من جملته قوله: "فإنه ترك واجبا" ففهم من كلامه أن هذا المصلي ترك واجبا، فبيّن المصنف أنه لم يترك واجبا على المذهب، لأنه لو ترك واجبا بطل العمل، والمذهب =

الصفحة 171