كتاب الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية لدى تلاميذه (اسم الجزء: 1)
• وقال ابن مفلح: (ويصلي الإمام والآحاد -نصَّ عليه- على الغائب عن البلد مسافة قصر ودونها، في قبلته أو وراءه بالنية. وعنه: لا يجوز "و: هـ م"، وقيل: إن كان صُلِّي عليه، واختاره شيخنا.
قال شيخنا: ولا يُصلِّي كلَّ يوم على كلِّ غائب؛ لأنَّه لم ينقل. يؤيده قول أحمد: إن مات رجل صالح صُلِّي عليه (¬1). واحتج بقصة النجاشي، وإطلاق كلام الأصحاب -والله أعلم- لا يخالفه.
قال: ومقتضى اللفظ أن من كان خارج السور، أو ما يقدَّر سورًا يصلَّى عليه، لكن هذا لا أصل له، فلا بد من انفصاله عن البلد بما يُعَدُّ الذهاب إليه نوع سفر.
وقد قال القاضي: يكفي خمسون خطوة.
قال شيخنا: وأقرب الحدود ما تجب فيه الجمعة؛ لأنَّه إذن من أهل الصَّلاة في البلد، فلا يُعَدُّ غائبًا عنها) [الفروع 2/ 251 - 252 (3/ 353 - 354)].
• وقال أيضًا: (واختار الشَّيخ تقي الدين والشَّيخ شمس الدين بن عبد القوي أنَّه إن لم يحضر الغائب من يصلِّي عليه وجبت الصَّلاة عليه، وأطلق الغيبة، وظاهره أنَّه من كان خارج البلد سواء كان مسافة قصر أو دونها، نص عليه، وصرح به جماعة.
وقال الشَّيخ تقي الدين: مقتضى اللفظ أن من كان خارج السور أو خارج ما يقدر سورا = يصلى عليه، بخلاف من كان داخله، لكن هذا لا أصل
¬__________
(¬1) قال ابن قندس في "حاشيته على الفروع": (لأن أحمد لما قيّد بالرجل الصالح دلّ أَنَّه لا يصلّى مطلقًا، بل مع قيد الصلاح) ا. هـ.