كتاب الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية لدى تلاميذه (اسم الجزء: 1)
له في الشريعة في المذهبين، إذ الحدود الشرعيّة في مثل هذا:
إمَّا أن تكون العبادات التي تجوز في السفر الطويل والقصير، كالتطوع على الراحلة والتيمم والجمع بين الصلاتين على قول، فلا بد أن يكون منفصلا عن البلد بما يعبد الذهاب إليه نوع سفر، وقد قال طائفة -كالقاضي أبي يعلى-: إنَّه يكفي خمسون خطوة.
وإما أن يكون الحد ما تجب فيه الجمعة، وهو مسافة فرسخ، وما سمع منه النداء، وهذا أقرب الحدود، فإنَّه إذا كان دون فرسخ حيث يسمع النداء ويجب عليه حضور الجمعة كان من أهل الصَّلاة في البلد، فلا يعد غائبًا عنها، بخلاف ما إذا كان فوق ذلك، فإنَّه بالغائب أشبه.
وإما أن يكون الحد ما لا يمكن الذاهب إليه العود في يومه، وهذا يناسب قول من جعل الغائب عن البلد كالغائب عن مجلس الحكم، وإلحاق الصَّلاة بالصلاة أو لي من إلحاق الصَّلاة بالحكم.
فهذه هي المآخذ التي تبنى عليها هذه المسألة.
وقال الشَّيخ تقي الدين ابن تيمية: ما يفعله بعض النَّاس أنَّه كل ليلة يصلِّي على جميع من مات من المسلمين، فلا ريب أنَّه بدعة، لم يفعله أحد من السلف.
قوله: "جانبي البلد" (¬1) قال الشَّيخ تقي الدين: القائلون بالجواز من الشَّافعية والحنابلة قيد محققوهم البلد بالكبير، ومنهم من أطلق ولم يقيد)
¬__________
(¬1) أي قول صاحب "المحرر": (فإن صَلَّى بالنية في أحد جانبي البلد على ميت بالآخر لم يجز، وقال ابن حامد: يجوز).