كتاب الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية لدى تلاميذه (اسم الجزء: 1)
قصد نفع نفسه فقد نُهي عنه، كالمال؛ وإن كان قد لا يأثم. كذا (¬1) ذكره شيخنا، وظاهر كلام غيره خلافه، كما هو ظاهر الأخبار ...
وقال شيخنا أيضًا في "الفتاوى المصرية" (¬2): لا بأس بطلب الدعاء بعضهم من بعض، لكن أهل الفضل ينوون بذلك أن الذي يطلبون منه الدعاء إذا دعا لهم كان له من الأجر على دعائه لهم أعظم من أجره لو دعا لنفسه وحدها (¬3).
ثم ذكر قوله - عليه السلام -: "ما من مؤمن يدعو لأخيه بظهر الغيب، إلا وكّل الله ملكا، كلما دعا لأخيه بدعوة قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل"، وقوله - عليه السلام - لعلي رَضي اللَّهُ عنهُ: "يا علي، عُمَّ، فإن فضل العموم على الخصوص، كفضل السماء على الأرض"، وقوله لعمر رَضي اللَّهُ عَنهُ: "لا تنسنا يا أخي من دعائك".
قال: وما زال المسلمون يسألونه الدعاء لهم [الفروع 2/ 602 - 603 (4/ 319 - 320)] (¬4).
¬__________
(¬1) (كذا) ليست في ط 2، وهي مثبت من ط 1 والنسخة الخطية (ص: 120).
(¬2) لم أقف عليه.
(¬3) قال الشيخ ابن سعدي في "القول السديد" (47): (من كمال توكل العبد وقوة يقينه أن لا يسأل أحدًا من الخلق لا رقية ولا غيرها، بل ينبغي إذا سأل أحدًا أن يدعو له أن يلحظ مصلحة الداعي والإحسان إليه بتسببه لهذه العبودية له مع مصلحة نفسه، وهذا من أسرار تحقيق التوحيد ومعانيه البديعة، التي لا يوفق للتفقه فيها والعمل بها إلا الكمّل من العباد) ا. هـ.
(¬4) "الاختيارات" للبعلي (157)، وانظر: "الفتاوى" (1/ 78 - 79، 190 - 193، 328 - 329)، "تلخيص الاستغاثة" (1/ 219).