كتاب الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية لدى تلاميذه (اسم الجزء: 1)
والمراد بالتمتع عندهم: القرآن.
وفي "الصحيحين" عن مطرف قال: قال عمران بن حصين: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع بين حج وعمرة، ثم إنه لم ينه عنه حتى مات، ولم ينزل فيه قرآن يحرّمه. وفي رواية عنه: تمتّع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتمتّعنا معه.
فهذا عمران - وهو من أجل السابقين الأولين- أخبر أنه تمتع، وأنه جمع بين الحج والعمرة، والقارن عند الصحابة متمتع، ولهذا أوجبوا عليه الهدي، ودخل في قوله تعالى: {فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدي} [البقرة: 196].
وذكر (¬1) حديث عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أتاني آت من دبي، فقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة".
قال: فهؤلاء الخلفاء الراشدون -عمر، وعثمان، وعلي- وعمران بن حصين، روى عنهم بأصح الأسانيد: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرن بين العمرة والحج، وكانوا يسمون ذلك تمتعا، وهذا أنس يذكر: أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبي بالحج والعمرة جميعًا.
وما ذكره بكر بن عبد الله المزني عن ابن عمر: أنه لبّى بالحج وحده، فجوابه: أن الثقات الذين هم أثبت في ابن عمر من بكر -مثل سالم ابنه ونافع- رووا عنه أنه قال: تمتع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعمرة إلى الحج. وهؤلاء أثبت في ابن عمر من بكر، فتغليط بكر عن ابن عمر أولى من تغليط سالم ونافع عنه، وأولى من تغليطه هو على النبي - صلى الله عليه وسلم -.
¬__________
(¬1) أي شيخ الإسلام ابن تيمية.