كتاب الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية لدى تلاميذه (اسم الجزء: 1)

أحدها: أنه لا يصح مطلقا، وهو المشهور عن مالك، لأنه يتضمن بيع المؤجل ببعضه حالا، وهو عين الربا، وفي الإنكار المدعى يقول: هذه المائة الحالة عوض عن مائتين مؤجل، وذلك لا يجوز، وهذا قول ابن عمر.
والقول الثاني: أنه يجوز، وهو قول ابن عباس، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد، حكاها ابن أبي موسى وغيره، واختاره شيخنا) [إعلام الموقعين 3/ 358 - 359].
• وقال أيضًا: (إذا كان له على رجل دين مؤجل، وأراد رب الدين السفر، وخاف أن يتوى ماله (¬1)، أو احتاج إليه ولا يمكنه المطالبة قبل الحلول، فأراد أن يضع عن الغريم البعض، ويعجل له باقيه، فقد اختلف السلف والخلف في هذه المسألة:
فأجازها ابن عباس، وحرمها ابن عمر، وعن أحمد فيها روايتان، أشهرهما عنه: المنع، وهي اختيار جمهور أصحابه.
والثانية: الجواز، حكاها ابن أبي موسى، وهي اختيار شيخنا) [إغاثة اللهفان 2/ 13 - 14].
• وقال ابن مفلح: (ولو صالح عن المؤجل ببعضه حالا = لم يصح، نقله الجماعة، وفي "الإرشاد" و" المبهج" رواية، اختارها شيخنا، لبراءة الذمة هنا، وكدين الكتابة، جزم به الأصحاب) [الفروع 4/ 264 (6/ 423)] (¬2).
¬__________
(¬1) أي: يهلك ماله، كما في "المطلع على أبواب المقنع" (280).
(¬2) "الاختيارات" للبعلي (198).

الصفحة 500