كتاب الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية لدى تلاميذه (اسم الجزء: 1)
إلى أن قال: فإن قيل: فقد قال الخلال: أخبرني أَبو نصر (¬1) إسماعيل بن عبدِ الله بن ميمون العجلي قال: قال أَبو عبدِ الله فيمن حمل خمرا أو خنزيرًا أو ميتة لنصارى: يكره أكل كرائه، ولكنه يقضى للحمال بالكراء، وإذا كان للمسلم فهو أشد كراهية.
قيل: اختلف الأصحاب في هذا النص على ثلاث طرق:
إحداها: إجراؤه على ظاهره، وأن المسألة رواية واحدة، قال ابن أبي موسى في "الإرشاد": وكره أحمد أن يؤجر المسلم نفسه لحمل ميتة أو خنزير لنصراني، فإن فعل قمْي له بالكراء، وإن أجر نفسه لحمل محرم لمسلم كانت الكراهية أشد، ويأخذ الكراء، وهل يطيب له؟ على وجهين، أوجههما أنَّه لا يطيب له، وليتصدق به ...
إلى أن قال ابن القيم -بعد أن ذكر الطريقة الثانية والثالثة-: قال شيخنا: والأشبه طريقة ابن أبي موسى، فإنها أقرب إلى مقصود أحمد، وأقرب إلى القياس، وذلك أن (¬2) النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن عاصر الخمر ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه، فالعاصر والحامل قد عاوضا على منفعة تستحق العوض وليست محرمة في نفسها، وإنَّما حرمت بقصد المعتصر والمستحيل (¬3)، فهو
¬__________
(¬1) قال الشيخ صبحي الصالح محقق "أحكام أهل الذمة": (كذا في الأصل "أَبو النصر" بالصاد المهملة، وصوابه -كما في طبقات الحنابلة 64 - : "أَبو النضر" بالضاد المعجمة، وهو مروذي الأصل، نقل عن الإمام أحمد مسائل كثيرة) ا. هـ. وانظر ما يأتي (ص 568).
(¬2) في "الاقتضاء": (لأن).
(¬3) كذا، وفي "الاقتضاء": (والمستحمل).