كتاب الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية لدى تلاميذه (اسم الجزء: 1)
في الدين، وأما الرهان على ما فيه ظهور أعلام الإسلام وأدلته وبراهينه -كما قد راهن عليه الصديق- فهو من أحقِّ الحق، وهو أولى بالجواز من الرهان على النصال، وسباق الخيل والإبل أدنى، وأثر هذا في الدين أقوى، لأن الدين قال (¬1) بالحجة والبرهان، وبالسيف والسنان، والمقصد الأول إقامته بالحجة، والسيف منفذ.
قالوا: وإذا كان الشارع قد أباح الرهان في الرمي والمسابقة بالخيل والإبل لما في ذلك من التحريض على تعلم الفروسية وإعداد القوة للجهاد، فجواز ذلك في المسابقة والمبادرة إلى العلم والحجة التي بها تفتح القلوب ويعز الإسلام وتظهر أعلامه أو لي وأحرى، وإلى هذا ذهب أصحاب أبي حنيفة، وشيخ الإسلام ابن تيمية) [الفروسية 97].
• وقال أيضًا: (المسابقة على حفظ القرآن والحديث والفقه، وغيره من العلوم النافعة، والإصابة في المسائل، هل تجوز بعوض؟ منعه أصحاب مالك وأحمد والشَّافعي؛ وجوَّزه أصحاب أبي حنيفة وشيخنا) [الفروسية 318].
• وقال ابن مفلح: (والصراع والسبق بالأقدام ونحوهما طاعة إذا قصد به نصر الإسلام، وأخذ السبق عليه أخذ بالحقِّ، فالمغالبة الجائزة تحل بالعوض إذا كانت مما ينفع في الدين، كما في مراهنة أبي بكر، اختار ذلك شيخنا، وقال: إنه أحد الوجهين، معتمدًا على ما ذكره ابن البنا، وظاهره جواز الرهان في العلم، وفاقا للحنفية لقيام الدين بالجهاد والعلم) [الفروع 4/ 461 - 462 (7/ 190)] (¬2).
¬__________
(¬1) كذا بالأصل، ولعلها: (قام).
(¬2) "الاختيارات" للبعلي (233)، انظر: "الفتاوى" (32/ 227). =