كتاب الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية لدى تلاميذه (اسم الجزء: 1)
بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك من منافع الأبدان.
وكذلك: من أمكنه إنجاء إنسان من مهلكة وجب عليه أن يخلصه، فإن ترك ذلك -مع قدرته عليه- أثم وضمنه.
فلا يمتنع وجوب بذل منافع الأموال للمحتاج، وقد قال تعالى: {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا}، وقال: {وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ} [البقرة: 282]، وللفقهاء في أخذ الجعل على الشهادة أربعة أقوال، وهي أربعة أوجه في مذهب أحمد: أحدها: أنَّه لا يجوز مطلقا؛ والثاني: أنَّه يجوز عند الحاجة؛ والثالث: أنَّه لا يجوز، إلَّا أن يتعين عليه؛ والرابع: أنَّه يجوز، فإن أخذه عند التحمل لم يأخذه عند الأداء) [الطرق الحكمية 202 - 203].
• وقال ابن مفلح: (وقيل: تجب -أي: العارية- مع غنى ربه، اختاره شيخنا) [الفروع 4/ 469 (7/ 197)] (¬1).
808 - إذا استأجر أرضا وبنى عليها وقفا:
• قال ابن مفلح: (ومستأجر كمستعير، ولم يذكر جماعة فيه أخذه بقيمته، زاد في "التلخيص": كما في عارية مؤقتة، ولم يفرقوا بين كون المستأجر وقف ما بناه أو لا (¬2)، مع أنهم ذكروا استئجار دار يجعلها مسجدًا،
¬__________
(¬1) "الفتاوى" (28/ 98 - 100)، "الاختيارات" للبعلي (222، 231).
(¬2) قال ابن قندس في "حاشيته على الفروع": (قوله: "مستأجر كمستعير" إلى أن قال: "ولم يفرقوا بين كون المستأجر وقف ما بناه أولًا ... " إلى آخره، ذكر المصنِّف أنَّه تقدم في الصلح كلامه في "الفنون"، قال في "الفنون": فإذا فرغت المدة يحتمل أنَّه ليس لرب الجدار مطالبته بقلع خشبه، وهو الأشبه، كإعارته لذلك، لما فيه من الخروج عن حكم العرف، لأن العرف وضعها للأبد، فهو كإعارة الأرض للدفن، لما =