كتاب الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية لدى تلاميذه (اسم الجزء: 1)

فإن لم يترك بالأجرة فيتوجه أن لا يبطل (¬1) بالوقوف مطلقًا، وتقدم في الصلح كلامه في "الفنون"، وهو هنا أولى، وقال معناه شيخنا (¬2)، فإنه قال فيمن احتكر أرضًا بنى فيها مسجدًا، أو بنى وقفه عليه: متى فرغت المدة وانهدم البناء = زال حكم الوقف وأخذوا أرضهم فانتفعوا بها، وما دام البناء
¬__________
= كان يراد لإحالة الأرض للأجساد لم يملك الرجوع قبل ذلك، ثم إما أن يتركه بعد المدة بحكم العرف بأجرة مثله إلى حين نفاذ الخشب، لأنَّه العرف فيه، كالزرع إلى حصاده للعرف فيه، أو يجدد إجارة بأجرة المثل. وقوله هذا يظهر لي بعده، لأنَّه يلزم منه إبقاؤه بعد انقضاء مدة الإجارة ولم يقل به أحد).
(¬1) في ط 1: (أن يبطل)، والمثبت من ط 2.
(¬2) قال ابن قندس في "حاشيته على الفروع": (ما ذكره عن الشيخ ليس صريحا في لزوم إبقائه، لأن قوله: "وانهدم البناء" يحتمل أنَّه أراد انهدم بنفسه أو هدم مالك الأرض له، فإن "انهدم" من أفعال المطاوعة، يقال: هدمته فانهدم، وكذلك: "ما دام قائما فيها فعليه الأجرة" يحتمل أنَّه أراد قيامه فيها يوجب الأجرة لا أنَّه يلزم إقامته فيها بالأجرة، لأنَّه لا يلزم من وجوب أجرته ما دام قائما أنَّه يلزمه إقامته فيها بالأجرة، نعم لو قال: يلزم إبقاؤه بالأجرة، كان كما قال، نعم يحتمل ما قاله المصنِّف لكنه محتمل لغيره كما قلنا، والله أعلم، .. إلى أن قال: فالحاصل من كلام المصنِّف تخريج قولين فيما إذا وقف المستأجر بناءه هل لمالك الأرض الإلزام بقلع البناء الذي قد وقف، أم يلزمه إبقاؤه بالأجرة؟ فالقول الأول - وهو أنَّه يملك قلعه - أخذه من كونهم خيَّروه، ولم يفرقوا بين كون البناء وقفا أم لا، وقوى ذلك بكونهم ذكروا جواز استئجار دار يجعلها مسجدا، ولم يفرقوا في صورة التخيير، فدل أنهم أدخلوا صورة المسجد في مسألة التخيير، ولو لم يدخلوها في التخيير لأخرجوها بلفظ يبين حكمها، والقول الثاني - وهو أنَّه يبقيه بالأجرة - خرجه من كلام ابن عقيل الذي ذكره في "الفنون" وأنه هنا أولى، لأنَّه إذا لزم إبقاء الملك بالأجرة فإبقاء الوقف أولى، وذكر أن الشيخ تقي الدين ذكر معنى كلام ابن عقيل، يعني أنَّه يبقيه بالأجرة).

الصفحة 588