1215 - إذا تاب من فعل ما يوجب الحد قبل القدرة عليه:
1216 - وإذا تاب وهرب أثناء إقامة الحد:
• قال ابن القيم: (وسألت شيخنا عن ذلك، فأجاب بما مضمونه: بأن الحد مطهر، وأن التوبة مطهرة، وهما (¬2) اختارا التطهير بالحد على التطهير بمجرد التوبة، وأبيا إلا أن يطهرا بالحد، فأجابهما النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك، وأرشد إلى اختيار التطهير بالتوبة على التطهير بالحد، فقال في حق ماعز: "هلا تركتموه يتوب، فيتوب الله عليه"، ولو تعين الحد بعد التوبة لما جاز تركه، بل الإمام مخير: بين أن يتركه، كما قال لصاحب الحد الذي اعترف به: "اذهب فقد غفر الله لك"، وبين أن يقيمه، كما أقامه على ماعز والغامدية، لما اختارا إقامته وأبيا إلا التطهير به، ولذلك رددهما النبي - صلى الله عليه وسلم - مرارًا، وهما يأبيان إلا إقامته عليهما.
وهذا المسلك وسط بين مسلك من يقول: لا تجوز إقامته بعد التوبة البتة، وبين مسلك من يقول: لا أثر للتوبة في إسقاطه البتة، وإذا تأملت السنة رأيتها لا تدل إلا على هذا القول الوسط، والله أعلم) [إعلام الموقعين 2/ 98].
• وقال أيضًا: ( ... وأن المقر إذا استقال في أثناء الحد، وفر: ترك، ولم يتمم عليه الحد، فقيل: لأنه رجوع، وقيل: لأنه توبة قبل تكميل الحد، فلا يقام عليه، كما لو تاب قبل الشروع فيه، وهذا اختيار شيخنا) [زاد المعاد 5/ 33].
¬__________
(¬1) في "الإنصاف": (في ظاهر كلامه. قاله شيخنا).
(¬2) أي: ماعز والغامدية.