كتاب الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية لدى تلاميذه (اسم الجزء: 1)

قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - حين حاضت: "افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت"، ثم قال لي: إلا أن هذا أمر بليت به نزل عليها ليس من قبلها، قلت: فمن الناس من يقول عليها (¬1) الحج من قابل؟ فقال لي: نعم كذا أكبر علمي، وقلت: ومنهم من يذهب إلى أن عليها دما؟ فذكر تسهيل عطاء فيها خاصة -قال لي أبو عبد الله أولًا وآخرا: هي مسألة مشتبهة فيها موضع نظر، فدعني حتى انظر فيها. قال ذلك غير مرة-، ومن الناس من يقول: وإن رجع إلى بلده يرجع حتى يطوف، قلت: والنسيان؟ قال: والنسيان أهون حكما بكثير، يريد أهون ممن يطوف على غير طهارة متعمدا. هذا لفظ الميموني) [إعلام الموقعين: 3/ 36 - 37] (¬2).
وانظر: ما يأتي برقم (106).

59 - الوضوء لمس المصحف:
• قال ابن القيم -في الكلام على قوله تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إلا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 79]-: (وسمعت شيخ الإسلام يقرر الاستدلال بالآية على أن المصحف لا يمسه المحدث بوجه آخر، فقال: هذا من باب التنبيه والإشارة، إذا كانت الصحف التي في السماء لا يمسها إلا المطهرون، فكذلك الصحف التي بأيدينا من القرآن لا ينبغي أن يمسها إلا طاهر) [التبيان: 295 - 291].
¬__________
= ليست شرطا في صحة الطواف) ا. هـ.
(¬1) في "الفتاوى" (عليه) وكذا ما بعدها.
(¬2) "الفتاوى" (26/ 207)، وقد نقل شيخ الإسلام كلام الميموني بواسطة: "الشافي" لأبي بكر عبد العزيز، وأما ابن القيم فيبدو أنه نقله من نفس "مسائل الميموني"، والله أعلم.

الصفحة 88