كتاب الانتصار لأهل الأثر = نقض المنطق - ط عالم الفوائد

وكلٌّ يدَّعي وصلًا بليلى ... وليلى لا تُقِرُّ لهم بذاكا
فمن قال من الشعر ما هو حكمةٌ أو تمثَّل ببيتٍ من الشعر فيما بيَّن أنه حقٌّ لكان قريبًا أما إثباتُ الدعوى بمجرَّد كلامٍ منظومٍ من شعرٍ أو غيره فيقال لصاحبه ينبغي أن تبيِّن أن السَّلف لا يقرُّون بمن انتحَلهم.
وهذا ظاهرٌ فيما ذكره 1 هو وغيرُه ممن يقولون عن السَّلف ما لم يقولوه ولم ينقله عنهم أحدٌ له معرفةٌ بحالهم وعَدَل فيما نقَل فإن الناقل لا بدَّ أن يكون عالمًا عدلًا.
فإن فُرِض أن أحدًا نقَل مذهَب السَّلف كما يذكُره فإما أن يكون قليلَ المعرفة بآثار السَّلف كأبي المعالي وأبي حامد الغزالي وابن الخطيب 2 وأمثالهم ممن لم يكن لهم من المعرفة بالحديث ما يعدُّ به من عوامِّ أهل الصناعة فضلًا عن خواصِّها ولم يكن الواحدُ من هؤلاء يَعْرِفُ البخاريَّ ومسلمًا وأحاديثهما إلا بالسَّماع كما يذكرُ ذلك العامَّة ولا يميِّزون بين الحديث الصحيح المتواتر عند أهل العلم بالحديث والحديث المفترى المكذوب وكتبهم أصدقُ شاهدٍ بذلك ففيها عجائب 3.

الصفحة 104