كتاب الانتصار لأهل الأثر = نقض المنطق - ط عالم الفوائد
والشَّعير والقُرعة بأبجَد 1 ونحو ذلك مما هو من جنس الاستقسام بالأزلام فإنهم يطلبون علمَ الحوادث بما يفعلونه من هذا الاستقسام بها سواء كانت قِداحًا أو حصًى أو غير ذلك مما ذكره أهلُ العلم بالتفسير 2.
فكلُّ ما يُحْدِثُه الإنسانُ بحركةٍ من تغيير شيءٍ من الأجسام ليستَخرِجَ به علمَ ما يجهلُه 3 فهو من هذا الجنس بخلاف الفَأل الشَّرعيِّ وهو الذي كان يُعْجِبُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وهو أن يخرج متوكِّلًا على الله فيسمع الكلمةَ الطيبةَ «وكان يُعْجِبُه الفأل ويكرهُ الطِّيَرة» 4 لأن الفأل تقويةٌ لما فَعَله بإذن الله والتوكُّل عليه والطِّيَرةُ معارضةٌ لذلك فكُرِه للإنسان 5 أن يتطيَّر وإنما تضرُّ الطيرةُ مَن تطيَّر لأنه ضرَّ نفسَه فأما المتوكِّلُ على الله فلا.
وليس المقصودُ ذِكر هذه الأمور وسبب إصابتها تارةً وخطئها تارات وإنما الغرض أنهم يتعمَّدون 6 فيها كذبًا كثيرًا من غير أن تكون دلَّت على