كتاب الانتصار لأهل الأثر = نقض المنطق - ط عالم الفوائد

فكلُّ من استقرى أحوالَ العالَم وجد المسلمين أحَدَّ وأسَدَّ عقلًا 1 وأنهم ينالُون في المدَّة اليسيرة من حقائق العلوم والأعمال أضعافَ ما يناله غيرُهم في قرونٍ وأجيال.
وكذلك أهل السُّنة والحديث تجدُهم كذلك متَّصفين 2 وذلك لأن اعتقاد الحقِّ الثابت يقوِّي الإدراكَ ويصحِّحُه قال تعالى {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى} وقال {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا • وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا • وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا}.
وهذا يُعْلَم تارةً بموارد النزاع بينهم وبين غيرهم فلا تجدُ مسألةً خُولِفُوا فيها إلا وقد تبيَّن أن الحقَّ معهم وتارةً بإقرار مخالفيهم ورجوعهم إليهم دون رجوعهم إلى غيرهم أو بشهادتهم على مخالِفيهم بالضلال والجهل وتارةً بشهادة المؤمنين الذين هم شهداءُ الله في الأرض 3 وتارةً بأن كلَّ طائفة تَعْتَضِدُ 4 بهم فيما خالفَت فيه الأخرى وتشهدُ بالضلال على كلِّ من خالفها أعظمَ ممَّا تشهدُ به عليهم.
وأما شهادةُ المؤمنين الذين هم شهداءُ الله في الأرض فهذا أمرٌ ظاهرٌ

الصفحة 15

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text