كتاب الانتصار لأهل الأثر = نقض المنطق - ط عالم الفوائد

وقد قرَّرنا في قاعدة السُّنة والبدعة 1 أن البدعة في الدِّين هي ما لم يشرعه الله ورسوله وهو ما لم يأمر به أمرَ إيجابٍ ولا استحباب.
فأما ما أمر به أمرَ إيجابٍ أو استحباب وعُلِمَ الأمرُ به بالأدلة الشرعية فهو من الدين الذي شرعه الله وإن تنازع أولو الأمر في بعض ذلك.
وسواءٌ كان هذا مفعولًا على عهد النبيِّ صلى الله عليه وسلم أو لم يكن.
فما فُعِلَ بعده بأمره مِن قتال المرتدِّين والخوارج المارقين وفارس والرُّوم والتُّرك وإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب وغير ذلك هو مِن سُنَّته.
ولهذا كان عمرُ بن عبد العزيز يقول سَنَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم [وولاةُ الأمر بعده] 2 سُنَنًا الأخذُ بها تصديقٌ لكتاب الله واستكمالٌ لطاعة الله وقوَّةٌ على دين الله ليس لأحدٍ تغييرُها ولا النظرُ في رأي من خالفها من اهتدى بها فهو مهتدٍ ومن استنصرَ بها فهو منصور ومن خالفها واتَّبع غيرَ سبيل المؤمنين ولَّاه الله ما تولى وأصلاه جهنَّم وساءت مصيرًا 3.

الصفحة 158

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text