كتاب الانتصار لأهل الأثر = نقض المنطق - ط عالم الفوائد
هذا موضعه 11.
قيل لهم أما إثباتكم أن في السماء أرواحًا فهذا يُشْبِهُ ما في القرآن وغيره من كتب الله ولكن ليست هي الملائكة كما يقولُ الذين يزعمون منكم أنهم آمنوا بما أُنزِلَ على الرسول وما أُنزِل مِن قبله ويقولون ما أردنا إلا الإحسانَ والتوفيقَ بين الشَّريعة والفلسفة 2 فإنهم قالوا العقولُ والنفوسُ عند الفلاسفة هي الملائكة عند الأنبياء 3 وليس كذلك لكن تُشْبِهُها من بعض الوجوه.
فإن اسمَ الملائكة والمَلَك يتضمَّنُ أنهم رُسُلُ الله كما قال تعالى {جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا} وكما قال {وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا} فالملائكةُ رسلُ الله في تنفيذ أمره الكونيِّ الذي يدبِّر به السموات والأرض كما قال {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} وكما قال {بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} وأمرِه الدينيِّ الذي